عثمان بن جني ( ابن جني )
325
الخصائص
فينبغي - على هذا - أن يكون أسعد من سعدى كأسلم من بشرى . وذهب بعضهم إلى أنّ أسعد تذكير سعدى ، ولو كان كذلك لكان حرى أن يجيء به سماع ، ولم نسمعهم قطّ وصفوا بسعدى ، وإنما هذا تلاق وقع بين هذين الحرفين المتّفقى اللفظ ، كما يقع هذان المثالان في المختلفيه " 1 " ؛ نحو أسلم ، وبشرى . وكذلك أيهم ويهماء ليسا كأدهم ودهماء ؛ لأمرين : أحدهما أن الأيهم الجمل الهائج ، ( أو السيل ) واليهماء الفلاة ؛ فهما مختلفان . والآخر أنّ أيهم لو كان مذكّر يهماء لوجب أن يأتي فيهما ( يهم ) كدهم ، ولم نسمع ذلك ؛ فعلمت بذلك أن هذا تلاق بين اللغة ، وأنّ أيهم لا مؤنّث له ، ويهماء لا مذكّر لها . ومن التلاقى قولهم في العلم : أسلم وسلمى . وليس هذا كالأكبر والكبرى ؛ لأنه ليس وصفا . فتأمّل أمثاله في اللغة . ومثله شتّان ، وشتّى ؛ إنما هما كسرعان وسكرى . وإنما وضعت من هذا الحديث رسما لتتنبّه على ما يجيء من مثله ، فتعلم به أنه توارد وتلاق وقع في أثناء هذه اللغة عن غير قصد له ، ولا مراسلة بين بعضه وبعض . وليس من هذا الباب سعد وسعدة ؛ من قبل أن هاتين صفتان مسوقتان على منهاج واستمرار . فسعد من سعدة ؛ كجلد من جلدة ، وندب " 2 " من ندبة . ألا تراك تقول : هذا يوم سعد ، وهذه ليلة سعدة ؛ كما تقول : هذا شعر جعد ، وهذه جمّة جعدة . فاعرف ذلك إلى ما يليه ، وقسه بما قرّرته عليه ، بإذن اللّه تعالى . * * *
--> ( 1 ) قول ابن جنى في اللسان والتاج ( سعد ) بهذا اللفظ . ( 2 ) رجل ندب : خفيف في الحاجة ، سريع ، ظريف ، نجيب ؛ وكذلك الفرس ، والجمع ندوب وندباء . اللسان ( ندب ) .