عثمان بن جني ( ابن جني )

309

الخصائص

قولك : هذا الحسن الوجه أن يكون الجرّ في الوجه من موضعين ، أحدهما الإضافة ، والآخر تشبيهه بالضارب الرجل الذي إنما جاز فيه الجرّ تشبيها له بالحسن الوجه ؛ على ما تقدّم في الباب قبل هذا . فإن قيل : وما الذي سوّغ سيبويه هذا ، وليس ممّا يرويه عن العرب رواية ، وإنما هو شيء رآه واعتقده لنفسه وعلّل به ؟ قيل يدلّ على صحّة ما رآه من هذا وذهب إليه ما عرفه وعرفناه معه : من أن العرب إذا شبّهت شيئا بشئ مكّنت ذلك الشّبه لهما ، وعمرت به الحال بينهما ؛ ألا تراهم لمّا شبّهوا الفعل المضارع بالاسم فأعربوه ، تمّموا ذلك المعنى بينهما بأن شبّهوا اسم الفاعل بالفعل فأعملوه وكذلك لمّا شبّهوا الوقف بالوصل في نحو قولهم ( عليه السلام والرحمة ) وقوله : * بل جوز تيهاء كظهر الحجفت " 1 " * وقوله : اللّه نجّاك بكفّى مسلمت * من بعد ما وبعد ما وبعد مت " 2 "

--> ( 1 ) الرجز لسؤر الذئب في لسان العرب ( حجف ) ، ( بلل ) ، وتاج العروس ( حجف ) ، ولبعض الطائيين في شرح شواهد الإيضاح ص 386 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 379 ، وجمهرة اللغة ص 1135 ، والخصائص 1 / 304 ، 2 / 98 ، ورصف المباني ص 156 ، 162 ، 217 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 159 ، 2 / 563 ، 637 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 277 ، وشرح شواهد الشافية ص 198 ، وشرح المفصل ( 2 / 118 ، 4 / 67 ، 5 / 89 ، 8 / 105 ، 9 / 81 ، 10 / 45 ، المحتسب 2 / 92 ، ولسان العرب ( بلا ) وجمهرة اللغة ص 1135 ، والمخصص 9 / 7 ، 16 / 84 ، 96 ، 120 وبعده : * يمسى بها وحوشها قد جئفت * وجوز : وسط والجمع أجواز . التيهاء : الأرض المضلة الواسعة التي لا أعلام فيها ولا جبال ولا إكام والحجفة : الترس من الجلد ، والجمع الحجف . يريد ربّ جوز تيهاء ، ومن العرب من إذا سكت على الهاء جعلها تاء فقال : هذا طلحت . ( 2 ) الرجز لأبى النجم في لسان العرب ( ما ) وشرح التصريح 2 / 344 ، والدرر 6 / 230 ، ومجالس ثعلب 1 / 326 ، وتاج العروس ( ما ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 113 ، وأوضح المسالك 4 / 348 ، وخزانة الأدب 4 / 177 ، 7 / 333 ، والدرر 6 / 305 ، ورصف المباني ص 162 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 160 ، 163 ، 2 / 563 ، وشرح الأشمونى 3 / 756 وشرح شافيه ابن الحاجب 2 / 289 ، وشرح قطر الندى ص 325 ، وشرح المفصل 5 / 89 ، 9 / 81 ،