عثمان بن جني ( ابن جني )

278

الخصائص

باب [ في ] الاستغناء بالشئ عن الشئ قال سيبويه : واعلم أن العرب قد تستغنى بالشئ [ عن الشئ ] حتى يصير المستغنى عنه مسقطا من كلامهم البتّة . فمن ذلك استغناؤهم بترك عن ( ودع ) ، و ( وذر ) . فأمّا قراءة بعضهم ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [ الضحى : 3 ] وقول أبى الأسود ( حتى ودعه ) فلغة شاذّة ، وقد تقدّم القول عليها . ومن ذلك استغناؤهم بلمحة عن ملمحة ، وعليها كسّرت ملامح ، وبشبه عن مشبه ، وعليه جاء مشابه ، وبليلة عن ليلاة ، وعليها جاءت ليال ؛ وعلى أن ابن الأعرابي قد أنشد : في كلّ يوم ما وكلّ ليلاه * حتى يقول كلّ راء إذ راه " 1 " يا ويحه من جمل ما أشقاه ! " 2 " وهذا شاذّ لم يسمع إلا من هذه الجهة . وكذلك استغنوا بذكر عن مذكار ، أو مذكير ، وعليه جاء مذاكير . وكذلك استغنوا ب " أينق " عن أن يأتوا به والعين في موضعها ، فألزموه القلب ، أو الإبدال ، فلم يقولوا ( أنوق ) إلا في شيء شاذّ حكاه الفرّاء . وكذلك استغنوا بقسىّ عن قووس ، فلم يأت إلا مقلوبا . ومن ذلك استغناؤهم بجمع القلّة عن جمع الكثرة ؛ نحو قولهم أرجل ، لم يأتوا فيه بجمع الكثرة . وكذلك شسوع : لم يأتوا فيه بجمع القلّة . وكذلك أيّام : لم يستعملوا فيه

--> ( 1 ) الرجز لدلم أبى زغيب في تاج العروس ( دلم ) ، ولسان العرب ( دلم ) ، وبلا نسبة في اللسان ( عوج ) ، ( ليل ) ، ( رأى ) والأشباه والنظائر 1 / 123 ، الدرر 6 / 281 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 277 ، 2 / 206 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 411 وشرح شواهد الشافية ص 102 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 150 ، والمحتسب 1 / 218 ، وهمع الهوامع 2 / 182 ، وتهذيب اللغة 3 / 50 ، وتاج العروس ( ليل ) . ( 2 ) الرجز لدلم أبى زغيب في لسان العرب ( دلم ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ليل ) والمخصص ( 9 / 44 ) ، وتاج العروس ( ليل ) .