عثمان بن جني ( ابن جني )

279

الخصائص

جمع الكثرة . فأمّا جيران فقد أتوا فيه بمثال القلّة ؛ أنشد الأصمعىّ : * مذمّة الأجوار والحقوق * وذكره أيضا ابن الأعرابىّ فيما أحسب . فأمّا دراهم ، ودنانير ، ونحو ذلك - من الرباعىّ وما ألحق به - فلا سبيل فيه إلى جمع القلّة . وكذلك اليد التي هي العضو ، قالوا فيها أيد البتّة . فأمّا أياد فتكسير أيد لا تكسير يد ؛ وعلى أن ( أياد ) أكثر ما تستعمل في النعم ، لا في الأعضاء . وقد جاءت أيضا فيها ؛ أنشد أبو الخطّاب : ساءها ما تأمّلت في أيادي * نا وإشناقها إلى الأعناق " 1 " وأنشد أبو زيد : أمّا واحدا فكفاك مثلي * فمن ليد تطاوحها الأيادى " 2 " ومن أبيات المعاني في ذلك [ قوله ] : ومستامة تستام وهي رخيصة * تباع بساحات الأيادى وتمسح " 3 " ( مستامة ) يعنى أرضا تسوم فيها الإبل ، من السير لا من السوم الذي هو البيع ، و ( تباع ) أي تمدّ فيها الإبل أبواعها ، وأيديها ، و ( تمسح ) من المسح وهو القطع ، من قول اللّه تبارك وتعالى : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ ص : 33 ] وقال العجّاج : وخطرت فيه الأيادى وخطر * رأى إذا أورده الطعن صدر " 4 "

--> ( 1 ) البيت لعدى بن زيد في ديوانه ص 150 ، وشرح المفصل 5 / 74 ، ولسان العرب ( شنق ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 7 / 481 ، ولسان العرب ( يدي ) وتاج العروس ( يدي ) ، ويروى ( أسيافنا ) مكان ( إشناقها ) . والإشناق : أن ترفع يده بالغل إلى عنقه . ( 2 ) البيت لنفيع ( أو نقيع ) بن حرموز في شرح شواهد الإيضاح ص 523 ، ونوادر أبى زيد ص 56 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 5 / 75 ، ولسان العرب ( طوح ) ، ( يدي ) . ( 3 ) البيت لذي الرمّة في ملحق ديوانه ص 1856 ، ولسان العرب ( مسح ) ، ( بوع ) ، ( سوم ) ، وتاج العروس ( بوع ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ( 1 / 319 ) . ( 4 ) الرجز في ديوانه 1 / 57 ، والكتاب 3 / 596 ، والمقتضب 1 / 153 ، وبلا نسبة في المنصف