عثمان بن جني ( ابن جني )

25

الخصائص

الاسم نحو عثوثل ، وغدودن ، وحفيدد ، وعقنقل ، وعبنبل ، هجنجل . . . كما ضاعفوا العين للمبالغة ، نحو عتل ، وصمل ، وقمر وحزق . . . " " 1 " . وقد أطال ابن جنى في توجيه ذلك ، وهو واضح في أن زيادة المبنى فيه قد ناسبت زيادة المعنى ، وهو إرادة المبالغة . وقد احتذى حذو ابن جنى في هذه القضية كذلك ابن الأثير ، فأطال الوقوف أمام هذه النقطة مفيدا في ذلك مما أفاض فيه ابن جنى ، وإن كان ما قدمه ابن الأثير لم يخل من جديد كذلك . ولعل أهم ما تميز به بحث ابن الأثير لهذه النقطة أنه اهتم بوضع القيود والضوابط التي تحكم العلاقة بين المبنى والمعنى من حيث الزيادة والنقص ، وهل يصح القول باطراد قاعدة زيادة المعنى لزيادة المبنى أم أن هناك أحوالا لا يصح القول فيها باطراد تلك القاعدة ؟ " 2 " . هذا وقد تابع المتأخرون من البلاغيين البحث في هذا الباب ، وإن كانت إضافاتهم في هذا الباب لا تعدو كونها مجرد إشارات وتقريرات ومراجعات سريعة ، يعد بعضها تكرارا لما سبق ، ويعد القليل منها من قبيل الإضافات اليسيرة المفيدة على مستوى التقعيد والتنظير . أما الدراسات المتأخرة بدءا من ابن سنان وانتهاء بالطيبى والقزويني حذا حذوهما فقد بحثت هذه الظاهرة تحت ما اصطلحوا على تسميته بمبحث الفصاحة ، وقد ضمنوه شروطا لفصاحة الكلمة يختص بعضها بالنظر إلى أصواتها ، فمنها : 1 - أن يكون تركبها من الحروف اللذيذة العذبة لأنها أصوات ؛ ولها مخارج تشبه المزامير ، ولكل ثقبة منها صوت يخصها " 3 " . 2 - أن يكون تأليف اللفظة من حروف متباعدة المخارج ؛ لأن الحروف التي هي أصوات تجرى من السمع مجرى الألوان من البصر ؛ ولا شك في أن الألوان المتباينة إذا

--> ( 1 ) السابق . ( 2 ) انظر المثل السائر 2 / 241 إلى 245 . ( 3 ) انظر الطيبي ( علم البديع وفن الفصاحة وهو الجزء الثاني من كتابه التبيان في المعاني والبيان بتحقيقى / ط المكتبة التجارية - مكة المكرمة 2 / 495 ، وانظر ابن سنان - سر الفصاحة ص 61 تحقيق على فودة مكتبة الخانجي .