عثمان بن جني ( ابن جني )

26

الخصائص

جمعت كانت في المنظر أحسن من الألوان المتقاربة " 1 " . 3 - أن يجتنب في التركيب عن الزائد على الحركتين المتواليتين ، وعن الحركة الثقيلة على بعض الحروف كالضمة على نحو : جزع سيما إذا ضم معه ضم الزاي ، ولو فتح ؛ أو فتحا ، أو كسر حسن " 2 " . " وقد اشترط بعضهم أن يحترز عن أسباب خفيفة متوالية ؛ فإنها مما ينقص من سلاسة الكلمة وجريانها كقولهم : ( القتل أنفى للقتل ) إذ ليس فيه كلمة تجمع حرفين متحركين معا إلا في موضع " " 3 " . 4 - أن تكون متوسطة بين قلة الحروف وكثرتها . قال الرازي : " اللفظ المركب من ثلاثة أحرف هي المتوسطة لاشتمالها على المبدأ ، والمنتهى ، والوسط ، وسبب حسنه أن الصوت تابع للحركة ، والحركة لا بد لها من هذه الأمور . والثنائيات قاصرة ، والرباعيات مفرطة ، ولهذا عيب أبو الطيب بقوله : إن الكرام بلا كرام منهم * مثل القلوب بلا سويداواتها " 4 " والحق أن ما ذكره البلاغيون في هذا المقام لا يخلو من انتقادات عديدة . وجهها إليهم الدارسون المحدثون " 5 " . وتتمثل هذه الانتقادات في أن النظر إلى اللفظة المفردة والحكم عليها بمعزل عن سياقها لا يؤدى إلى الفهم الصحيح للنصوص في كثير من الأحيان ، فليست مفردات العبارة اللغوية الواردة في سياق واحد كيانات منفصلة ، يستقل كل منها بذاته ، وإنما

--> ( 1 ) ابن سنان - سر الفصاحة ص 60 . ( 2 ) ابن الأثير المثل السائر 1 / 174 ، والطيبي - السابق 2 / 497 . ( 3 ) الطيبي - السابق 2 / ص 497 . ( 4 ) الرازي / نهاية الإيجاز ص 125 ط الأدبية . ( 5 ) انظر على سبيل المثال ، د / محمد النويهى ، الشعر الجاهلي ، منهج في دراسته وتقويمه 1 / 44 ، د / عبد اللّه الطيب ، المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتهم ، دار الفكر ، بيروت سنة 1970 ، 2 / 464 ، د / غازي يموت / علم أساليب البيان ، دار الأصالة ، ط 1 ، 1403 ه ، 1982 ص 27 ، د / شفيع السيد ، البحث البلاغي عند العرب ، تأصيل وتقيم ص 135 - 136 ، مكتبة الشباب ، د / عبد الواحد علام ، قضايا ومواقف التراث البلاغي ، ص 20 .