عثمان بن جني ( ابن جني )
238
الخصائص
وقول الآخر " 1 " : إنّى وإن كنت صغيرا سنّى * وكان في العين نبوّ عنّى فإن شيطانى أمير الجن * يذهب بي في الشّعر كلّ فنّ حتّى يزيل عنّى التظنّى فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظها وحسّنوها ، وحموا حواشيها وهذّبوها ، وصقلوا غروبها " 2 " وأرهفوها ، فلا ترينّ أن العناية إذ ذاك إنما هي بالألفاظ ، بل هي عندنا خدمة منهم للمعاني ، وتنويه [ بها ] وتشريف منها . ونظير ذلك إصلاح الوعاء وتحصينه ، وتزكيته ، وتقديسه ، وإنما المبغىّ بذلك منه الاحتياط للموعى عليه ، وجواره بما يعطّر بشره ، ولا يعرّ جوهره ، كما قد نجد من المعاني الفاخرة السامية ما يهجّنه ويغضّ منه كدرة لفظه ، وسوء العبارة عنه . فإن قلت : فإنا نجد من ألفاظهم ما قد نمّقوه ، وزخرفوه ، ووشّوه ، ودبّجوه ، ولسنا نجد مع ذلك تحته معنى شريفا ، بل لا نجده قصدا ولا مقاربا ؛ ألا ترى إلى قوله : ولمّا قضينا من منى كلّ حاجة * ومسّح بالأركان من هو ماسح أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطىّ الأباطح " 3 "
--> - 7 / 157 ، 162 ، والكتاب 4 / 57 ، ولسان العرب ( نبق ) ، ( قوه ) ، وبلا نسبة في كتاب العين 5 / 180 ، 7 / 282 . القوهىّ : ضرب من الثياب بيض ، فارسي . الأزهرىّ الثياب القوهية معروفة منسوبة إلى قوهستان . اللسان ( قوه ) . البنائق : العرى التي تدخل فيها الأزرار . وأراد بقوله : " سودت " أنه عورت عينه ، واستعار لها تحت السواد كمن عينه قميصا بيضا بنائقه . اللسان ( بنق ) . ( 1 ) هو مالك بن أمية كما في الوحشيات ، ووردت الأشطار الثلاثة الأول في الحيوان 1 / 300 غير معزوّة . ( نجار ) . ( 2 ) مأخوذ من غروب الأسنان وهي أطرافها ، وأحدها غرب ، انظر اللسان ( غرب ) . ( 3 ) البيتان من الطويل ، وهو لكثير عزّة في ملحق ديوانه ص 525 ، وزهر الآداب ص 349 ، وللمضرب عقبة بن كعب بن زهير في الحماسة البصرية 2 / 103 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( طرف ) ، وأمالي المرتضى 2 / 359 ، والشعر والشعراء ص 72 ، ومعجم البلدان 5 / 198 ( منى ) ، وأساس البلاغة ص 227 ، ( سيل ) ، وتاج العروس ( طرف ) .