عثمان بن جني ( ابن جني )

225

الخصائص

وهذا واضح . قال أبو علىّ رحمه اللّه : ليس بنت من ابن كصعبة من صعب ، إنما تأنيث ابن علي لفظه ابنة . والأمر على ما ذكر . فإن قلت : فهل في بنت وأخت علم تأنيث أو لا ؟ قيل : بل فيهما علم تأنيث . فإن قيل : وما ذلك العلم ؟ قيل : الصيغة ( فيهما علامة تأنيثهما ) ، وذلك أن أصل هذين الاسمين عندنا فعل : بنو وأخو ، بدلالة تكسيرهم إيّاهما على أفعال في قولهم : أبناء ، وآخاء . قال بشر بن المهلّب : وجدتم بنيكم دوننا إذ نسبتم * وأىّ بنى الآخاء تنبو مناسبه ! " 1 " فلمّا عدلا عن فعل إلى فعل وفعل وأبدلت لاماهما تاء فصارتا بنتا ، وأختا كان هذا العمل وهذه الصيغة علما لتأنيثهما ؛ ألا تراك إذا فارقت هذا الموضع من التأنيث رفضت هذه الصيغة البتّة ، فقلت في الإضافة إليهما : بنوىّ ، وأخوىّ ؛ كما أنك إذا أضفت إلى ما فيه علامة تأنيث أزلتها البتة ؛ نحو حمراوىّ وطلحىّ ، وحبلويّ . فأمّا قول يونس : بنتىّ وأختىّ فمردود عند سيبويه . وليس هذا الموضع موضوعا للحكم بينهما ، وإن كان لقول يونس أصول تجتذبه وتسوّغه . وكذلك إن قلت : إذا كان سيبويه لا يجمع بين ياءي الإضافة وبين صيغة بنت ، وأخت ، من حيث كانت الصيغة علما لتأنيثهما فلم صرفهما علمين لمذكّر ، وقد أثبت فيهما علامة تأنيث بفكّها ونقضها مع ما لا يجامع علامة التأنيث : من ياءي الإضافة في بنوىّ ، وأخوىّ ؟ فإذا أثبت في الاسمين بها علامة للتأنيث ، فهلا منع الاسمين الصرف بها مع التعريف ، كما تمنع الصرف باجتماع التأنيث إلى التعريف في نحو طلحة ، وحمزة ، وبابهما ، فإن هذا أيضا ممّا قد أجبنا عنه في موضع آخر . وكذلك القول في تاء ثنتان ، وتاء ذيت ، وكيت ، وكلتى : التاء في جميع ذلك بدل من حرف علّة ، كتاء بنت وأخت ، وليست للتأنيث . إنما التاء في ذيّة ، وكيّة ، واثنتان ، وابنتان ، للتأنيث .

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لبشر بن المهلب في الخصائص 1 / 202 ، ولبعض بنى المهلب في الخصائص 1 / 338 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص 150 ، ولسان العرب ( أخا ) .