عثمان بن جني ( ابن جني )

202

الخصائص

باب في حكم المعلول بعلتين وهو على ضربين : أحدهما ما لا نظر فيه ؛ والآخر محتاج إلى النظر . الأوّل منهما نحو قولك : هذه عشرىّ ، وهؤلاء مسلمىّ . فقياس هذا على قولك : عشروك ومسلموك أن يكون أصله عشروى ومسلموى ، فقلبت الواو ياء لأمرين كلّ واحد منهما موجب للقلب ، غير محتاج إلى صاحبه للاستعانة به على قلبه : أحدهما اجتماع الواو والياء وسبق الأولى منهما بالسكون ؛ والآخر أن ياء المتكلّم أبدا تكسر الحرف الذي قبلها إذا كان صحيحا ، نحو هذا غلامي ، ورأيت صاحبي ؛ وقد ثبت فيما قبل أن نظير الكسر في الصحيح الياء في هذه الأسماء ؛ نحو مررت بزيد ، ومررت بالزيدين ، ونظرت إلى العشرين . فقد وجب إذا ألا يقال : هذه عشروى بالواو ، كما لا يقال : هذا غلامي بضمّ الميم . فهذه علّة غير الأولى في وجوب قلب الواو ياء في عشروى وصالحوى ونحو ذلك ، وأن يقال عشرىّ بالياء البتّة ؛ كما يقال هذا غلامي بكسر الميم البتّة . ويدلّ على وجوب قلب هذه الواو إلى الياء في هذا الموضع من هذا الوجه ولهذه العلّة لا للطريق الأوّل - من استكراههم إظهار الواو ساكنة قبل الياء - أنهم لم يقولوا : رأيت فأي ، وإنما يقولون : رأيت في . هذا مع أنّ هذه الياء لا ينكر أن تأتى بعد الألف ؛ نحو رحاى وعصاي ؛ لخفّة الألف ، فدلّ امتناعهم من إيقاع الألف قبل هذه الياء على أنه ليس طريقه طريق الاستخفاف والاستثقال ، وإنما هو لاعتزامهم ترك الألف والواو قبلها ؛ كتركهم الفتحة والضمّة قبل الياء في الصحيح ؛ نحو غلامي ودارى . فإن قيل : فأصل هذا إنما هو لاستثقالهم الياء بعد الضمة لو قالوا : هذا غلامي ، قيل : لو كان لهذا الموضع البتّة ، لفتحوا ما قبلها ؛ لأن الفتحة على كل حال أخفّ قبل الياء من الكسرة ، فقالوا : رأيت غلامي . فإن قيل : لمّا تركوا الضمّة هنا وهي علم للرفع أتبعوها الفتحة ؛ ليكون العمل من موضع واحد ، كما أنهم لمّا استكرهوا الواو بعد الياء نحو يعد حذفوها أيضا بعد الهمزة والنون والتاء في نحو أعد ،