عثمان بن جني ( ابن جني )

172

الخصائص

وهو راجع إلى معنى بلو سفر ، وقالوا : فلان مبلوّ بمحنة ، وغير ذلك ، والأمر فيه واضح ؛ وناقة ( عليان ) من علوت أيضا كما قيل لها : ناقة سناد ، أي أعلاها متساند إلى أسفلها ، ومنه سندنا إلى الجبل أي علونا ؛ وقال الأصمعي قيل لأعرابىّ : ما الناقة القرواح ؟ فقال : التي كأنها تمشى على أرماح ، ودبّة ( مهيار ) ، من قولهم هار يهور ، وتهور الليل ؛ على أن أبا الحسن قد حكى فيه هار يهير ، وجعل الياء فيه لغة ؛ وعلى قياس قول الخليل في طاح يطيح ، وتاه يتيه ، لا يكون في يهير دليل ؛ لأنه قد يمكن أن يكون : فعل يفعل ، مثلهما . وكلّه لا يقاس ؛ ألا تراك لا تقول في جرو : جرى ، ولا في عدوة الوادي : عدية ، ولا نحو ذلك . ولا يجوز في قياس قول من قال عليان ، ومهيار ، أن تقول في قرواح " 1 " ودرواس " 2 " : قرياح ودرياس " 3 " ، وذلك لئلا يلتبس مثال فعوال بفعيال ، فيصير قرياح ودرياس كسرياح ، وكرياس . وإنما يجوز هذا فيما كانت واوه أصليّة لا زائدة ، وذلك أن الأصلىّ يحفظ نفسه بظهوره في تصرّف أصله ؛ ألا تراك إذا قلت : علية ثم قلت : علوت وعلوّ وعلوة وعلاوة ويعلو ونحو ذلك ، دلّك وجود الواو في تصرف هذا الأصل على أنها هي الأصلية وأن الياء في علية بدل منها ، وأنّ الكسرة هي التي عذرت بعض العذر في قلبها ؛ وليس كذلك الزائد ؛ ألا تراه لا يستمرّ في تصرف الأصل استمرار الأصلىّ ، فإذا عرض له عارض من بدل أو حذف لم يبق هناك في أكثر الأمر ما يدل عليه وما يشهد به ؛ ألا تراك لو حقّرت قرياحا بعد أن أبدلت واوه ياء على حذف زوائده لقلت : قريح ، فلم تجد للواو أثرا يدلّك على أن ياء قرياح بدل من الواو ؛ كما دلّك علوت ، وعلو ، ورجل معلوّ بالحجّة ، ونحو ذلك على أنّ ياء " علية " بدل من الواو . فإن قلت : فقد قالوا في قرواح : قرياح أيضا ، سمعا جميعا ، فإن هذا ليس على إبدال الياء من الواو ؛ لا ، بل كلّ واحد منها مثال برأسه مقصود قصده . فقرواح

--> - ( بلى ) . ويروى : وأبلاهما بدلا من : فأبلاهما . وصدر البيت : * جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم * ( 1 ) ناقة قرواح : طويلة القوائم . ( 2 ) والدّرواس : الغليظ العنق من الناس والكلاب ، والدّرواس : العظيم الرأس . اللسان ( درس ) . ( 3 ) الدّرباس : بالباء الكلب العقور . اللسان ( درس ) .