عثمان بن جني ( ابن جني )
173
الخصائص
كقرواش " 1 " وجلواخ " 2 " ؛ وقرياح ككرياس " 3 " وسرياح ؛ ألا ترى أنّ أحدا لا يقول : كرواس ، ولا سرواح ؛ ولا يقول أحد أيضا في شرواط " 4 " وهلواع " 5 " : شرياط ، ولا هلياع . وهذا أحد ما يدلّك على ضعف القلب فيما هذه صورته ؛ لأن القلب للكسرة مع الحاجز لو كان قريّا في القياس لجاء في الزائد مجيئه في الأصلىّ ؛ كأشياء كثيرة من ذلك . ومثل امتناعهم من قلب الواو في نحو هذا ياء من حيث كانت زائدة فلا عصمة لها ، ولا تلزم لزوم الأصلي فيعرف بذلك أصلها ، أن ترى الواو الزائدة مضمومة ضمّا لازما ثم لا ترى العرب أبدلتها همزة ؛ كما أبدت الواو الأصليّة ؛ نحو أجوه ، وأقّتت . وذلك نحو التّرهوك " 6 " ، والتدهور والتسهوك " 7 " : لا يقلب أحد هذه الواو - وإن انضمّت ضمّا لازما - همزة ؛ من قبل أنها زائدة ، فلو قلبت فقيل : الترهؤك لم يؤمن أن يظنّ أنها همزة أصليّة غير مبدلة من واو . فإن قلت : ما تنكر أن يكون تركهم قلب هذه الواو همزة مخافة أن تقع الهمزة بعد الهاء وهما حلقيّان وشديدا التجاور ؟ قيل يفسد هذا أن هذين الحرفين قد تجاورا ، والهاء مقدّمة على الهمزة ؛ نحو قولهم : هأهأت في الدعاء " 8 " . فإن قلت : هذا إنما جاء في التكرير ، والتكرير قد يجوز فيه ما لولاه لم يجز ؛ ألا ترى أن الواو لا توجد منفردة في ذوات الأربعة إلا في ذلك الحرف وحده ، وهو " ورنتل " " 9 " ثم إنها قد جاءت مع التكرير مجيئا متعالما ؛ نحو وحوح " 10 " ،
--> ( 1 ) القرواش : من معانيه العظيم الرأس . ( 2 ) الجلواخ : هو الوادي الواسع الممتلئ . ( 3 ) الكرياس : الكنيف . ( 4 ) شرواط : هو الطويل . ( 5 ) الهلواع من النوق : السريعة . ( 6 ) يقال مرّ يترهوك أي يموج في مشيه من استرخاء مفاصله . ( 7 ) يقال تسهوك : مشى رويدا . ( 8 ) يقال هأهأ بالإبل : دعاها للعلف . ( 9 ) ورنتل : الشر والأمر العظيم . اللسان ( ورنتل ) . ( 10 ) الوحوحة : النفخ من شدة البرد .