عثمان بن جني ( ابن جني )

124

الخصائص

وحدّثنى أبو الحسن علي بن عمرو عقيب منصرفه من مصر هاربا متعسّفا ، قال : أذمّ " 1 " لنا غلام - أحسبه قال من طىّء - من بادية الشأم ، وكان نجيبا متيقّظا ، يكنى أبا الحسين ويخاطب بالأمير ؛ فبعدنا عن الماء في بعض الوقت ، فأضرّ ذلك بنا ، قال فقال لنا ذلك الغلام : على رسلكم فإني أشمّ رائحة الماء . فأوقفنا بحيث كنّا ، وأجرى فرسه ، فتشرف هاهنا مستشفّا ، ثم عدل عن ذلك الموضع إلى آخر مستروحا للماء ، ففعل ذلك دفعات ، ثم غاب عنا شيئا وعاد إلينا ، فقال : النجاة والغنيمة ، سيروا على اسم اللّه تعالى ؛ فسرنا معه قدرا من الأرض صالحا ، فأشرف بنا على بئر ، فاستقينا وأروينا . ويكفى من ذلك ما حكاه من قول بعضهم لصاحبه : ألاتا ، فيقول الآخر مجيبا له : بلى فا ، وقول الآخر : * قلنا لها قفى لنا قالت قاف " 2 " * ثم تجاوزوا ذلك إلى أن قالوا : " ربّ إشارة أبلغ من عبارة " نعم وقد يحذفون بعض الكلم استخفافا ، حذفا يخلّ بالبقية ، ويعرّض لها الشبه ؛ ألا ترى إلى قول علقمة : كأن إبريقهم ظبي على شرف * مفدّم بسبا الكتّان ملثوم " 3 " أراد : بسبائب . وقول لبيد : * درس المنا بمتالع فأبان " 4 " *

--> ( 1 ) أخذ له الذمة والعهد بالأمان . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) الفدام : ما يوضع على فم الإبريق ، وإبريق مفدّم : عليه فدام ، اللسان ( فدم ) . اللثام : ما كان على الفم من النقاب . والسّبّ والسبيبة : الشّقة ، وخص بعضهم بها الشقة البيضاء ، والجمع سبائب : والبيت في اللسان ( سبب ) وفيه " أراد سبائب فحذف " . ( 4 ) صدر البيت من الكامل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 138 ، والدرر 6 / 208 ، وسمط اللآلي ص 13 ، وشرح التصريح 2 / 180 ، وشرح شواهد الشافية ص 397 ، ولسان العرب ( تلع ) ( ابن ) ، والمقاصد النحوية 4 / 246 ، وتاج العروس ( تلع ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 44 ، وشرح الأشمونى 2 / 460 ، وهمع الهوامع 2 / 156 ، وكتاب العين 1 / 173 . وعجز البيت : * فتقادمت بالحبس فالسّوبان *