عثمان بن جني ( ابن جني )

115

الخصائص

ومن حديث الاستثقال والاستخفاف أنك لا تجد في الثنائي - على قلة حروفه - ما أوله مضموم ، إلا القليل ؛ وإنما عامّته على الفتح ، نحو هل ، وبل ، وقد ، وأن ، وعن ، وكم ، ومن ، وفي المعتلّ أو ، ولو ، وكي ، وأي ، أو على الكسر ؛ نحو إن ، ومن ، وإذ . وفي المعتل إي ، وفي ، وهي . ولا يعرف الضم في هذا النحو إلا قليلا ؛ قالوا : هو ، وأما هم فمحذوفة من همو ، كما أن مذ محذوفة من منذ . وأما هو من نحو قولك : رأيتهو ، وكلمتهو ، فليس شيئا ، لأن هذه ضمة مشبعة في الوصل ؛ ألا تراها يستهلكها الوقف ، وواو هو في الضمير المنفصل ثابتة في الوقف والوصل . فأما قوله : فبيناه يشرى رحله قال قائل : * لمن جمل رخو الملاط نجيب " 1 " فللضرورة ، والتشبيه للضمير المنفصل بالضمير المتصل في عصاه وقناه . فإن قلت : فقد قال : * أعنّى على برق أريك وميضهو " 2 " * فوقف بالواو ، وليست اللفظة قافية ، وقد قدّمت أن هذه المدّة مستهلكة في حال الوقف ، قيل : هذه اللفظة وإن لم تكن قافية ، فيكون البيت بها مقفّى ، أو مصرعا ، فإن العرب قد تقف على العروض نحوا من وقوفها على الضرب ، أعنى مخالفة ذلك لوقف الكلام المنثور غير الموزون ؛ ألا ترى إلى قوله أيضا : * فأضحى يسحّ الماء حول كتيفتن * فوقف بالتنوين خلافا على الوقف في غير الشعر . فإن قلت : فأقصى حال قوله " كتيفتن " - إذ ليست قافية - أن تجرى مجرى القافية في الوقف عليها ، وأنت ترى الرواة أكثرهم على إطلاق هذه القصيدة ونحوها بحرف اللين للوصل ، نحو قوله : ومنزلي ، وحوملى ، وشمألى ، ومحملى ، فقوله " كتيفتن " ليس على وقف الكلام

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للعجير السلولىّ في خزانة الأدب 5 / 257 ، 260 ، 9 / 473 ، والدرر 1 / 188 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 332 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 284 ، والكتاب ص 141 ، ولسان العرب ( هدبد ) ، ( ها ) ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 512 ، وخزانة الأدب 1 / 150 ، 5 / 265 ، ورصف المباني ص 16 ، وشرح المفصل 1 / 68 ، 3 / 96 . ( 2 ) هو لامرئ القيس في المعلقة .