ابن حجة الحموي

188

خزانة الأدب وغاية الأرب

ويمن من التنافر . قلت : وكأنّ « 1 » من قال : إنّ أبا الطيّب أوّل من كشف غطاء التورية ، ما لمح قول عمرو بن كلثوم في معلّقته عن الخمرة [ من الوافر ] : مشعشعة كأنّ « 2 » الحصّ فيها * إذا ما الماء خالطها سخينا « 3 » الشاهد هنا في « سخينا » ، فإنّ العرب كانوا يسخّنون الماء في الشتاء لشدّة برده ، ثمّ يمزجونها به ، ف « سخينا » على هذا التقدير نعت لموصوف محذوف ، والمعنى : فأضحينا « 4 » شرابا سخينا ، وهذا هو المعنى القريب المورّى به ، ويحتمل « السخاء » الذي هو عبارة عن الكرم ، وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه ، ومراد الناظم ، ممّا « 5 » يؤيّد قولي إنّه المراد ، قول الجوهريّ في الصّحاح : قول من قال « سخينا » من « السّخونة » ، نصب على الحال ليس بشيء ، فإنّ المراد : لمّا « 6 » خالطها الماء « 7 » ومزجت « 8 » به طبنا وسخينا « 9 » بأموالنا ، كقول عنترة [ من الكامل ] : وإذا سكرت فإنّني مستهلك * مالي وعرضي وافر لم يكلم « 10 » و « الحصّ » هو الزّعفران على أحد الأقوال ، وهو الذي شبّه صفرتها به ، فإن قيل « سخا » مضارعه « يسخو » ، و « يسخو » من ذوات الواو ، فلا يجوز أن يكون « سخينا » فعلا على هذا التقدير ، فالإجماع عند أهل اللغة أنّه يقال : « سخا يسخى وسخا يسخو » ، وهو « 11 » مذهب الجوهريّ في الصّحاح ، وعلى هذا التقدير فاشتراك التورية في « سخينا » صحيح ممكن من الوجهين . انتهى .

--> - هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 1 ) في ط : « وكان » . ( 2 ) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو : « كان » . ( 3 ) البيت في ديوانه ص 64 ؛ والأغاني 11 / 52 ؛ وشرح ديوان الحماسة 1 / 188 ، 2 / 1277 ؛ وجمهرة أشعار العرب 1 / 280 ؛ واللسان 7 / 15 ( حصص ) ، 13 / 205 ( سخن ) ؛ والمخصّص 3 / 2 ، 15 / 60 . ( 4 ) في د ، و : « فأصبحينا » ؛ وفي ط : « فأضحى » . ( 5 ) في ب ، د ، ط : « وممّا » ؛ وفي و : « ممّا » مصححة عن « وهو ممّا » . ( 6 ) « لمّا » سقطت من د . ( 7 ) في ط : « الما » . ( 8 ) في و : « من حيث » مكان « ومزجت » . ( 9 ) في د : « طينا وسخينا » . ( 10 ) البيت في ديوانه ص 190 ؛ والأغاني 9 / 254 ؛ وجمهرة أشعار العرب 2 / 22 ؛ وفيها : « فإذا شربت » . ( 11 ) في ب ، د ، ط ، و : « وهذا » .