ابن حجة الحموي

155

خزانة الأدب وغاية الأرب

وبيته « 1 » في بديعيّته على هذا النوع ، أعني الغلوّ « 2 » ، [ قوله ] « 3 » : عزيز جار لو الليل استجار به * من الصّباح لعاش الناس في الظّلم « 4 » قلت : هذا الغلوّ هنا مقبول في مديح النّبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، غير لائق بممدوحه الذي أشار إليه في موشّحه ، بقوله [ من الرجز ] : ولو أتاه الليل مستجيرا * أمّنه من سطوات الفجر « 5 » فقد تقرّر أنّ الناظم إذا قصد الغلوّ في مديح النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فلا غلوّ . وبيت العميان في بديعيّتهم يقولون فيه عن النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) : يكاد يشهد « 6 » أنّ اللّه أرسله * إلى الورى ، نطف الأبناء في الرّحم « 7 » فنسبة الشهادة إلى النّطف وهي في الأرحام لا تمكن « 8 » عقلا ، وما استحال عقلا استحال عادة ، وهذا الغلوّ هنا مقبول في مديح النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 9 » ، وقد زاد الناظم بقرينة « 10 » « يكاد » « 11 » ، ولكنّ ذكر « الأرحام » و « النطف » في المدائح النبويّة ما يخلو « 12 » من قلّة أدب « 13 » . وبيت الشيخ عزّ الدّين « 14 » الموصليّ « 15 » في بديعيّته يقول فيه عن النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) :

--> ( 1 ) في ب : « وبيت الحلّيّ » . ( 2 ) في ب : « على نوع الغلوّ » مكان « على . . . الغلوّ » . ( 3 ) من ب ، ط ؛ وفي ب : « وهو قوله » ؛ وفي و : « هو » مصححة عن « وهو » مكان « قوله » . ( 4 ) البيت في ديوانه ص 692 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 153 ؛ ونفحات الأزهار ص 206 . ( 5 ) الرجز سبق تخريجه . ( 6 ) في ط : « تكاد تشهد » . ( 7 ) البيت في الحلّة السيرا ص 126 ؛ وفيه : « تكاد تشهد » . ( 8 ) في ط : « يمكن » . ( 9 ) في و : « عليه السلام » . ( 10 ) في د ، ط ، و : « تقريبه » . ( 11 ) في ب ، د ، و : « بكاد » . ( 12 ) في ب : « تخلو » . ( 13 ) بعدها في ب : « واللّه سبحانه وتعالى أعلم » ؛ وفي د ، و : « واللّه أعلم » . وغريب أن يتّهم ابن حجة العميان بقلّة الأدب لذكرهم « الأرحام » و « النطف » ، مع أن ذكر مثل هذه الألفاظ ورد في أكرم كتاب وأعزه عندهم جميعا ، وهو « القرآن الكريم » . ( 14 ) « عز الدين » سقطت من ب . ( 15 ) « الموصليّ » سقطت من د ، ط .