ابن حجة الحموي
156
خزانة الأدب وغاية الأرب
في مدحه نفحات لا غلوّ « 1 » بها * يكاد يحيي شذاها بالي الرّمم « 2 » نفحات هذا البيت عطّرت الوجود بالمديح النبويّ ، وغلوّها فيه ملحوظ بعين القبول ، وتقريبها « يكاد » « 3 » أحرز قصبات السبق ، ولا أقول كاد ؛ وهذا البيت عندي مقدّم على بيت الشيخ صفيّ الدين « 4 » وبيت العميان ، لالتزامه بتسمية النوع البديعيّ مورّى به من جنس المديح مع انسجامه ورقّته . وبيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 5 » : بلا غلوّ إلى السبع الطباق سرى * وعاد والليل لم يجفل « 6 » بصبحهم « 7 » هذا « 8 » الغلوّ يرخص عنده « 9 » بانتظامه في سلك المدائح النبويّة كلّ غلوّ ، فإنّه لو كان في غير النبيّ صلّى اللّه / عليه وسلّم ، لاستحال « 10 » عقلا وعادة ، ونعوذ باللّه من نسبته إلى غيره ، فإنّها تؤدّي إلى الكفر المحض ، وحصره في النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، متّفق عليه عقلا ونقلا . قولي « 11 » عند نظم هذا النوع « 12 » ، وهو « 13 » الغلوّ في المديح للنّبي « 14 » ، « بلا غلوّ » يعلّم طالب هذا العلم طريق سلوك الأدب . وهذا البيت من خلاصات المدائح « 15 » النبويّة ، فنرجو من اللّه « 16 » أن تشملنا « 17 » بركة ممدوحه « 18 » ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 19 » .
--> ( 1 ) في ب : « للغلوّ » مكان « لا غلوّ » . ( 2 ) البيت في نفحات الأزهار ص 206 . والرمم : ج رمّة ، وهي العظام البالية . ( اللسان 12 / 252 ( رمم ) ) . ( 3 ) في ب ، د ، ك ، و : « بكاد » . ( 4 ) في ب : « الحلي » مكان « الشيخ صفي الدين » . ( 5 ) في ب : « صلى اللّه عليه وآله وصحبه وأزواجه وسلّم » . ( 6 ) في ب : « لم يحفل » . ( 7 ) البيت سبق تخريجه . ( 8 ) في ب : « وهذا » . ( 9 ) في د : « عنه » مكان « عنده » . ( 10 ) « لاستحال » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . وفي د ، ط ، و : « استحال » . ( 11 ) في ب ، د ، ط ، و : « وقولي » . ( 12 ) في ب : « البيت في نوع » مكان « النوع » . ( 13 ) « وهو » سقطت من ب ، د ، ط . ( 14 ) « الغلوّ في المديح للنبيّ » سقطت من د ، ط ؛ وفي ب ، و : « النبوي » مكان « للنبيّ » ؛ وفي ك : « النبيّ » . ( 15 ) في د : « المديح » . ( 16 ) « من اللّه » سقطت من و ؛ وفي ب ، د : « اللّه » مكان « من اللّه » . ( 17 ) في ب : « يشملنا » . ( 18 ) في ب : « ممدوحة » مكرّرة . ( 19 ) بعدها في ب : « وشرّف وكرّم وبجّل وعظّم » ؛ وفي د ، ط ، و : « واللّه أعلم » .