ابن حجة الحموي
507
خزانة الأدب وغاية الأرب
بكفّ الخضيب « 1 » ، وانحدرت كأنّها دمعة سقطت على خدّ الشفق « 2 » لأمر مريب ، وكم لمع « 3 » في أصيل الشمس خضاب « 4 » كفّها الوضّاح ، فصارت بسموّها وفرط البهجة كمشكاة فيها مصباح . انتهى ما أوردته نظما ونثرا من بليغ التشبيه « 5 » في باب المحسوس بالمحسوس . وقد تعيّن أن أورد هنا ما وقع في « 6 » النظم من التشبيه / الذي هو غير بليغ ، ليتنقّح « 7 » ذهن « 8 » الطالب وتصفو مرآة ذوقه ، فقد عاب الأصمعيّ ، بين يدي الرشيد ، قول النابغة [ من الكامل ] : نظرت إليك لحاجة « 9 » لم تقضها * نظر المريض إلى وجوه العوّد « 10 » وقال « 11 » : يكره تشبيه المحبوب بالمريض « 12 » . ومثله قول أبي محجن الثقفيّ في وصف قينة [ من البسيط ] : ترجّع العود « 13 » أحيانا وتخفضه * كما يطير ذباب الروضة الغرد « 14 » قد « 15 » تقدّم القول وتقرّر أنّ المولّدين ومن تبعهم رغبوا عن تشابيه العرب لأنّها مع عقادة التركيب لم تسفر عن كبير أمر . وقال ابن رشيق « 16 » في « العمدة » : « إنّ طريق العرب خولفت في كثير من الشعر إلى ما هو أليق بالوقت وأمسّ بأهله ، فإنّ
--> ( 1 ) في ط : « خضيب » ؛ وفي و : « الخصيب » . ( 2 ) في ط : « الشفيق » . ( 3 ) في ب : « بلغ » . ( 4 ) يف د : « خطاب » . ( 5 ) بعدها في و : « الذي هو عا » مشطوبة . ( 6 ) في د : « فمن » . ( 7 ) في ب : « لينفح » ؛ وفي ط : « لينفتح » . ( 8 ) في و : « ذهن » مصححة عن « ذكرهن » . ( 9 ) في د ، ط : « بحاجة » . ( 10 ) البيت في ديوانه ص 29 ؛ وفيه : « نظرت . . . نظر السّقيم » ؛ والعمدة 1 / 475 ؛ وفيه : « السّقيم » . ( 11 ) في ط : « فقال » . ( 12 ) يبدو أن الأصمعي قد توهّم أنّ المشبّه بالمريض هو المحبوب ، إذ إن الواضح من معنى البيت أنّ الشاعر قد شبّه نفسه بالمريض ، والمحبوب بأحد العوّد . ( 13 ) في ب ، و : « الصوت » . ( 14 ) البيت لم أقع عليه في ديوانه ؛ وهو له في العمدة 1 / 476 ؛ وفيه : وترفع الصوت أحيانا وتخفضه * كما يطنّ ذباب الروضة الغرد ( 15 ) في و : « وقد » . ( 16 ) بعدها في ب : « القيروانيّ » .