ابن حجة الحموي
8
خزانة الأدب وغاية الأرب
للأنواع اللفظيّة والمعنويّة ، وبهذا يكون قد فاق أبرز ناظمين سبقاه إلى نظم البديعيّات هما : عزّ الدين الموصليّ ، وصفيّ الدين الحلّيّ ، بالإضافة إلى شرحه المسهب لبديعيّته حتّى غدت فعلا « خزانة أدب » اسما على مسمّى ، فيها الكثير من علم ابن حجّة ومعرفته ونوادره وطرائفه البلاغيّة والأدبيّة وغيرها ، كما تعكس خزانته المساجلات الأدبية التي دارت في عصره ، وكان لها أكبر الأثر في تحريك عجلة النقد الأدبيّ - الفنيّ ، كما تضمّنت الكثير من اللغة والنقد والشعر والنثر والتاريخ والتراجم والمناظرات على أنواعها . - إحياء علم البديع من جديد عن طريق إحياء أثر كبير هامّ من آثاره ، ولا سيّما إذا علمنا أنّ علم البلاغة عامّة والبديع خاصّة قد أهملت دراسته لأسباب كثيرة منها : 1 - تكلّف بعض الكتّاب والأدباء « البديع » وزخرفتهم المصطنعة حتّى بدا هذا العلم على غير حقيقته البديعة . 2 - لجوء الكتبة ورجال الصحافة والمنشئين عموما إلى الكتابة العلميّة الجافّة ، والتي توصل المعلومة إلى المتلقّي من أقرب طريق ، فابتعد القارئ عن التذوّق الجماليّ الفنّيّ للكلمة والعبارة ، ومن ثمّ ابتعد عن التذوّق الأدبيّ ، نظرا إلى ما لعلم البديع من علاقة بالجمال والفنّ والأدب . وهذا الإهمال لدراسة علم البديع في بعض جوانبه يدفعني إلى القول : إنّ علم الصرف قد وضع على نار التأليف حتى نضج واحترق ، وعلم النحو قد نضج ولمّا يحترق ، أمّا علم البلاغة فلمّا ينضج ولم يحترق . ولا ننسى ما لعلم البديع من أثر بالغ في الأدب شعرا ونثرا ، أو ما له من علاقة كبيرة بالفنّ والجمال اللفظيّ والمعنويّ ، حتى أطلق « البديع » في بداية الأمر على كلّ أقسام البلاغة . ولعلّ أهمّ « جديد » في هذا البحث هو التحقيق ذاته ، لتحقيق الإفادة المرادة منه والأهداف الآنفة الذكر . ويتمثّل هذا الجديد أيضا بنقطتين : أ - تزويد المكتبة العربيّة للمرّة الأولى ب « خزانة الأدب » محقّقة تحقيقا علميّا رصينا ، لعلّها تكون بهذا إنجازا أدبيّا لغويّا بلاغيّا كبيرا ، ومصدرا مهمّا لشعراء العصرين الأيوبيّ والمملوكيّ الذين لم يرد أدبهم في غير هذه الخزانة ، وذلك بعد أن