ابن حجة الحموي
6
خزانة الأدب وغاية الأرب
تحقيقا علميّا أو إلى تقديمه بشكله الصحيح كما وضعه المؤلّف للإفادة منه ، مع العلم أنّ لهذا الشرح أهميّة كبيرة لدارسي الأدب والبلاغة والنقد واللغة ، وللمتخصّص باللغة العربية وآدابها بشكل عامّ . ثم إنّ الطبعات المختلفة لهذا الكتاب ، لم تعتمد إجمالا التحقيق السليم بمعناه العلميّ ، وأبسط دليل على ذلك أنّ أيّا من تلك الطبعات لم تشر إلى أيّة نسخة أصليّة مخطوطة اعتمدت عليها ، كما أنّ هذه الطبعات لم تعتمد مبدأ التحقيق من حيث المقارنة بين نسختين مخطوطتين على الأقلّ ، للتحقّق من ورود المعلومات في النسخ جميعها بصيغة واحدة أو متطابقة ، ولو وجدت بين هذه الطبعات أيّة طبعة محقّقة « 1 » لهذا الكتاب الضخم ، لما أقدمت على تحقيقه ، ولما كان هناك أيّ داع لتكبّد مشقّات التحقيق ومخاطره . وهذا ما دفعني إلى تحقيق هذه « الخزانة » لعلّها تنقل من مستوى المخطوطات المغمورة إلى مستوى المطبوعات « المحقّقة » المنشورة ، فتعمّ الفائدة ويتحقّق بذلك الهدف من تأليفها ، ولا سيّما إذا علمنا أنّ الدراسات البلاغيّة باتت اليوم نادرة إذا ما قورنت بالدراسات الصرفية والنحويّة ، ولا سيّما الدراسات التي تتناول العصرين المملوكيّ والأيّوبي بناحية من نواحيهما . ولهذا كان من أهمّ أهداف التحقيق تحقيق الأهداف التالية : - تحقيق هذا الكتاب الضخم تحقيقا ، وكشف اللثام عن وجهه ، وإعداده ليكون بين أيدي طلبة العلم ، مرجعا للدراسة البلاغية ومصدرا تاريخيّا وأدبيّا ، وهذا من حقّ العلم على كلّ منّا ، ما دمنا نهدف إلى استقصاء المصادر والمراجع المفيدة ، وإقامة الدراسة على أسس قويّة ودعائم متينة . - الإسهام في بيان الشخصية المملوكية في تاريخ العلوم الأدبية والبلاغية ، فإن هذه الخزانة تتناول البديع عامّة من خلال البديعيات وشرحها ، ومن خلال بحر غزير من شواهد القرآن والحديث والشعر والأمثال والأقوال . وبتحقيق هذه الخزانة قد
--> ( 1 ) ومن ينظر في طبعة دار ومكتبة الهلال بشرح عصام شعيتو ، وهي غير محققة ، يجد الكثير من الأخطاء في الشرح وفكّ الكلمات والتصحيف والتحريف وغيرها ، وقد نبّهت إلى تلك الأخطاء في حواشي هذا الكتاب .