ابن حجة الحموي

43

خزانة الأدب وغاية الأرب

ومن عتاب الحبيب قوله ( من البسيط ) : عتابته ودموعي غير جارية * لأنّ دمعي من طول البكا نشفا فقال : لم أرو وكف الدّمع قلت له : * حسيبك اللّه يا بدر الدّجى وكفى « 1 » ومن عتاب الدهر قوله ( من الكامل ) : قرّرت لي طول الشتات وظيفة * وجعلت دمعي في الخدود مرتّبا « 2 » أمّا الاستعطاف فكان لابن حجّة منه نصيب في شعره ، ومنه ما استعطف به الأمير علاء الدين الطشلاقيّ الذي كان نائبا لقطيّة ، يسأله حسن التخلّص من ذلك المكان الذي حجز فيه دون المرور بين مصر والشام ، فيقول ( من الكامل ) : مولاي عبدك ملّ من طول السّرى * فعسى برأيك أن يكون مدبّرا لكن سمعت بأنّ مصرا جنّة * أضحى لها النيل المعظّم كوثرا فاسمح برؤيتها ويا ربّ الندى * باللّه لا تجعل جوابي : « لن ترى » « 3 » كما عرف شعر ابن حجّة أغراضا أخرى منها : الألغاز والأحاجي ، الذي كان للفراغ الذي عاشه الشعراء في تلك الفترة دور كبير في نظمه ، إلّا أنّ ابن حجّة لم يكن لديه الفراغ الكافي للإكثار منه ، وما كان كتبه لولا حبّ المطارحة وحبّ التفكّه ، وهو نوع يقوم على التصحيف والتحريف والعكس والتجنيس ، وقد دخل إلى علم البديع حتّى أفسده بعد أن صار ضربا من ضروبه . ويبدو أنّ ابن حجّة كان من الذين تعاطوا الخمرة وعاقروها إذ وردت في شعره فقال ( من الرجز ) : حيّا بها عاصرها في كأسها * مشرقة باسمة كالثّغر وقال : هذي تحفة في عصرنا * قلت : اسقنيها يا إمام العصر « 4 » أمّا الهجاء ، فلم يصلنا من شعر ابن حجّة فيه إلّا بضعة أبيات ، رغم ما كان من خصومة بينه وبين شعراء عصره أمثال يحيى بن العطّار ، وزين الدين بن الخرّاط . ومن هجاء ابن حجّة في صفيّ الدين الحليّ ( من السريع ) :

--> ( 1 ) ديوانه ورقة 42 أ - 42 ب . ( 2 ) البيت سبق تخريجه . ( 3 ) ديوانه ورقة 23 ب - 24 أ . ( 4 ) ديوانه ورقة 41 أ .