ابن حجة الحموي

42

خزانة الأدب وغاية الأرب

واليوم ينشد مذ حللت بربعها * « أهلا بعيش أخضر يتجدّد » « 1 » كما رثا ابن حجّة دمشق بقوله ( من الكامل ) : هذي دمشق الشام عين بلادنا * وعلى محاسنها الخناصر تعقد قد صيّرتها المغل قاعا صفصفا * هذا ومنها نارهم لا تخمد « 2 » كما أنّ شعر ابن حجّة لم يخل من الشوق والحنين بحكم تنقّله بين حماة وطرابلس ودمشق ومصر ، فقال معاتبا الدهر ( من الكامل ) : قرّرت لي طول الشتات وظيفة * وجعلت دمعي في الخدود مرتّبا وأذقتني فقد الأحبّة والهوى * والأهل والأوطان في زمن الصّبا « 3 » كما نجد في شعر ابن حجّة نوعا آخر من الحنين والتشوّق ، وهو الحنين إلى أماكن تقع في أرض الحجاز كالجزع والعقيق وبارق وطيبة وحاجر . . ، ولعلّ هذا الحنين هو حنين تقليديّ درج عليه أكثر الشعراء في قصائدهم المدحية ، أو لعلّ صورة تلك الأماكن ظلّت في ذاكرته منذ أن زارها في حجّته . وقد عرف شعر ابن حجّة نوع الاعتذار والعتاب والاستعطاف ، فيقول ابن حجة : « إنّ المقرّ المخدوميّ الأمينيّ الحمصيّ لما انتقل من توقيع حمص إلى صحابة ديوان الإنشاء بدمشق ، فقصد نقلتي من حماة إلى أبوابه العالية بعد أن كانت كئوس الإنشاء دائرة بيننا ، وقد نقل إليه كلام عنّي تحقّق بعد ذلك عدم صحّته ، فكتب إليه هذه القصيدة منها ( من الخفيف ) : حبّكم فرضنا وسيف جفاكم * قد غدا في بعادنا مسنونا « 4 » أمّا عتابه فكان في ثلاث : عتاب الأصدقاء والخلّان ، وعتاب الحبيب ، وعتاب الدهر . فمن عتاب الأصدقاء قوله ( من الخفيف ) : من بأسياف هجرهم كلّمونا * ما عليهم لو أنّهم كلّمونا « 5 »

--> ( 1 ) ديوانه ورقة 27 ب . ( 2 ) ديوانه ورقة 27 ب . ( 3 ) ديوانه ورقة 36 أ . ( 4 ) ديوانه ورقة 13 أ . ( 5 ) ديوانه ورقة 12 ب .