ابن حجة الحموي
38
خزانة الأدب وغاية الأرب
بعد تخميسها ب « رشف المنهلين » ؛ وميميّة الفيّوميّ « 1 » . وأمّا التشطير والتضمين فهو أن يأخذ الشاعر بشطر من أشطر شاعر آخر ويضمّنه في قصيدته ، كما فعل ابن حجّة في تشطير بعض قصائد المتنبي وتضمينها في شعره « 2 » . إلّا أنّ هذه الأنواع من النظم وإن كانت تدلّ على ضعف في الشاعر وكسل فكريّ لديه وهروب من الابتكار ، فهي تدلّ على عنصر قوّة عند الشاعر ، وهو شدّة الحبك بين الأبيات المضمّنة في المشطّرات أو المخمّسات والأبيات الأصيلة ، فيتلاحم المعنى في البيت الواحد بشطريه وكأنّه لشاعر واحد ، ولا يخلو هذا الحبك من حذق وبراعة ودقّة في استخدام الألفاظ وتتابع المعاني ليجيء بعضها آخذا برقاب بعض . ولقد عرف ابن حجّة الحمويّ جميع الفنون الشعريّة التي كانت سائدة عند الشعراء الذين سبقوه والذين عاصروه ، فأخذ يمثّلها في شعره أفضل تمثيل ، بل أخذ من كل فنّ من فنون عصره بطرف ، فكان في شعره المديح والنسيب والوصف والهجاء والرثاء والاعتذار . . . وأوّل هذه الأغراض التي برع فيها ابن حجّة هو المدح ، الذي استأثر بالقسط الأكبر من شعره حتى ليكاد يشمل ثلاثة أرباع شعره ؛ حتى ظن صاحب « هديّة العارفين » أن ديوانه « جنى الجنتين » هو شعره الذي قاله في المدح « 3 » . إلّا أن للمدح النبويّ عنده قصائد رائعة ومطوّلات بديعة ، ولقد جهد ابن حجّة في معارضة قصيدة كعب بن زهير في مدح الرسول ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، بقصيدة لاميّة مطلعها ( من البسيط ) : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول « 4 » إلّا أن الفرق بين القصيدتين واضح جليّ ، فقصيدة كعب رصينة ، محكمة النسج ، متينة التراكيب ، دقيقة العبارة ، أمّا قصيدة ابن حجّة فمفعمة بالتورية ، حافلة بالجناس والطباق ، محشوّة بالتضامين التي أخذها من قصيدة كعب ذاتها ، ومطلعها ( من البسيط ) :
--> ( 1 ) انظر ديوانه ورقة 45 ب - 57 أ . ( 2 ) انظر ديوانه ورقة 45 أ - 45 ب . ( 3 ) هدية العارفين 5 / 731 . ( 4 ) ديوانه ص 26 .