ابن حجة الحموي
39
خزانة الأدب وغاية الأرب
في قتلتي لعيون الشّهل تشهيل * وما لموتي عند الخدّ تقبيل « 1 » ويقول فيها ( من البسيط ) : من ذا الذي يرتضي نيل الورى وله * « من الرسول بإذن اللّه تنويل » « 2 » ولابن حجّة قصائد أخرى في مدح الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فبالإضافة إلى القصيدة اللامية التي عارض بها كعب بن زهير ، نظم ثلاث قصائد أخرى ، إحداها الميميّة المضمومة التي سمّاها « أمان الخائف » أو « أمان الخائفين من أمّة سيّد المرسلين » ، ومطلعها ( من الطويل ) : شدت بكم العشّاق لمّا ترنّموا * فغنّوا وقد طاب المقام وزمزم « 3 » وثانيها الميميّة المكسورة وهي « البديعية » ، ومطلعها ( من البسيط ) : لي في ابتدأ مدحكم يا عرب ذي سلم * براعة تستهلّ الدمع في العلم « 4 » وثالثها القافيّة ، ومطلعها ( من الطويل ) : أغرّد في أفنان وجدي بكم عشقا * فلا تذكروا من بعد تغريدي الورقا « 5 » وهذه القصائد كما تبدو من مطالعها قد حافظت على الأسلوب التقليدي في قصائد المديح ، من حيث استهلالها بالنسيب ؛ إلّا أنّ ابن حجّة يريد أن يكون ذاك النسيب محتشما وقورا متناسبا مع جلال قدر الممدوح ، فرسم للشعراء منهج الغزل الذي تستهلّ به القصائد النبويّة ، إذ يقول : « إنّ الغزل الذي يصدر به المديح النبويّ يتعيّن على الناظم أن يحتشم فيه ، ويتأدّب ، ويتضاءل ويتشبب مطربا بذكر سلع ورامة وسفح العقيق والعذيب والغوير ولعلع وأكناف حاجر ، ويطرح ذكر محاسن المرد ، والتغزّل في ثقل الأرداف ، ورقّة الخصر ، وبياض الساق ، وحمرة الخدّ ، وخضرة العذار ، وما أشبه ذلك ، وقلّ من يسلك هذا الطريق من أهل الأدب » « 6 » ؛ إلّا أنّ معظم معانيه في المديح النبويّ كانت مكرّرة في كلّ قصيدة من قصائده تلك . ولم يكن المديح النبويّ كلّ شعر ابن حجّة المدحيّ ، فقد كان له مدائح أخرى
--> ( 1 ) ديوانه ورقة 73 أ . ( 2 ) ديوانه ورقة 73 ب . ( 3 ) ديوانه ورقة 7 أ . ( 4 ) ديوانه ورقة 3 ب . ( 5 ) ديوانه ورقة 74 ب . ( 6 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 1 / 342 - 344 .