محمد بن يزيد المبرد

380

المقتضب

الْمُؤْمِنِينَ « 1 » وقال : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا « 2 » ؛ لأنّ قوله : أَنْ أَوْحَيْنا إنّما هو : وحينا . * * * فإن كان الاسم والخبر معرفتين ، فأنت فيها بالخيار ، تقول : « كان أخوك المنطلق » ، و « كان أخاك المنطلق » . وتقول : « من كان أخاك » ؟ إذا كانت « من » مرفوعة ، و « من كان أخوك » ؟ إذا كانت « من » منصوبة . وكذلك : « من ضرب أخاك » ؟ و « من ضرب أخوك » ؟ والآيات كلّها تقرأ على هذا فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا « 3 » و ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا « 4 » كأنّه قولهم . وإن شئت رفعت الأوّل : وهذا البيت ينشد على وجهين [ من الطويل ] : [ 413 ] - فقد شهدت قيس فما كان نصرها * قتيبة إلّا عضّها بالأباهم * * *

--> ( 1 ) الروم : 47 . ( 2 ) يونس : 2 . ( 3 ) النمل : 56 ؛ والعنكبوت : 24 ، 29 . ( 4 ) الجاثية : 25 . [ 413 ] - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 331 ؛ والأشباه والنظائر 5 / 183 ؛ ولسان العرب 12 / 59 ( بهم ) . اللغة : الإبهام من الأصابع : العظمى ، وهي مؤنثة ، وتجمع على ( أباهيم ) ولكن الشاعر حذف الياء خلافا للأصل . المعنى : يريد أن قيسا شهدت الوقعة التي مات فيها قتيبة بن مسلم ولكن لم يكن نصرها له إلا عضّ أباهيمها ضعفا وجبنا . الإعراب : ( فقد ) : الفاء بحسب ما قبلها ، ( قد ) : حرف تحقيق ، ( شهدت ) : فعل ماض ، والتاء للتأنيث . ( قيس ) : فاعل ، ( فما ) الفاء حرف عطف ، ( ما ) نافية ، ( كان ) : فعل ماض ناقص . ( نصرها ) : بالرفع اسم ( كان ) ، وبالنصب خبرها ، ( ها ) مضاف إليه . ( قتيبة ) : مفعول به للمصدر ( نصر ) ، ( إلا ) : حرف حصّر ، ( عضّها ) : بالرفع اسم ( كان ) مؤخر ، وبالنصب خبرها ، ( بالأباهم ) : جار ومجرور متعلقان بالمصدر ( عضّ ) . جملة ( شهدت قيس ) : بحسب الفاء ، وعطف عليها جملة ( كان نصرها . . عضّها ) . الشاهد فيه قوله : ( كان نصرها . . عضّها ) حيث روي المصدران بالنصب والرفع ، وذلك على جواز جعل أيّ منهما اسما ل ( كان ) أو خبرا لكونهما معرفتين متساويتين بالتعريف .