محمد بن يزيد المبرد

381

المقتضب

فإن قلت : فقد تقول في النفي : « ما كان أحد مثلك » ، و « ما كان أحد مجترئا عليك » فقد خبّرت عن النكرة . فإنّما جاز ذلك لأنّ « أحدا » في موضع « الناس » ، فإنّما أردت أن تعلمه أنّه ليس في الناس واحد فما فوقه يجترئ عليه . فقد صار فيه معنى بما دخله من هذا العموم . ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 1 » فلم يكن الخبر إلّا نكرة كما وصفت لك . وقال الراجز : [ 414 ] - لتقربنّ قربا جلذيّا * ما دام فيهنّ فصيل حيّا فقد أفادك معنى بقوله : « فيهنّ » . ولو حذف « فيهنّ » ، لكان هاهنا معنى آخر وهو معنى « الأبد » كقولك : « لا أكلّمك ما طار طائر » . * * *

--> ( 1 ) الإخلاص : 4 . [ 414 ] - التخريج : الرجز لابن ميادة في ديوانه ص 237 ؛ وخزانة الأدب 4 / 59 ، 9 / 272 ، 273 ، 274 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 266 ؛ وشرح المفصل 4 / 33 ؛ ولسان العرب 3 / 481 ( جلذ ) ؛ وبلا نسبة في سمط اللآلي ص 501 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 277 ؛ وشرح المفصل 7 / 96 ، 115 ؛ ولسان العرب 12 / 217 ( دوم ) ، 15 / 376 ( هيا ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 194 . اللغة : القرب : السير في الليلة التي يصبح الماء صبيحتها . الجلذيّ : السير الشديد . دجا الليل : أظلم . الفصيل : ابن الناقة عندما ينفصل عن أمّه . المعنى : يخاطب ناقته ، ويطلب منها أن تسير سيرا شديدا في الليلة التي ينهمر الماء في صباحها ، ما دام في هذه الإبل صغير حيّ ، فالليلة قد اشتدّ ظلامها . الإعراب : « لتقربن » : اللام : لام الابتداء ، « تقربن » : فعل مضارع مبني على السكون المقدّر على الياء المحذوفة منعا لالتقاء الساكنين ، وهي ضمير متصل في محلّ رفع فاعل ، والنون : للتوكيد . « قربا » : مفعول مطلق منصوب بالفتحة . « جلذيّا » : صفة ( قربا ) منصوبة بالفتحة . « ما دام » : « ما » : حرف نفي ، « دام » : فعل ماض ناقص مبني على الفتح . « فيهن » : جار ومجرور متعلّقان ب ( حيّا ) . « فصيل » : اسم ( دام ) مرفوع بالضمّة . « حيّا » : خبر ( دام ) منصوب بالفتحة . وجملة « تقربن » : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة « ما دام فصيل حيّا » : استئنافية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : « ما دام فيهن فصيل حيّا » حيث تقدّم الجار والمجرور على الاسم المتعلّق به وهو ( حيّا ) لإفادة معنى جديد .