محمد بن يزيد المبرد
374
المقتضب
هذا باب إعراب ما يعرب من الأفعال وذكر عواملها ، والإخبار عمّا بني منها اعلم أنّ الأفعال أدوات للأسماء تعمل فيها ؛ كما تعمل فيها الحروف الناصبة والجارة ، وإن كانت الأفعال أقوى في ذلك . وكان حدّها ألّا يعرب شيء منها ؛ لأنّ الإعراب لا يكون إلّا بعامل . فإذا جعلت لها عوامل تعمل فيها ، لزمك أن تجعل لعواملها عوامل ، وكذلك لعوامل عواملها إلى ما لا نهاية . فهذا كان حدّها في الأصل . والأفعال ثلاثة أضرب : فضرب منها يعرب لعلّة سأذكرها لك أوجبت له الإعراب . وضربان لا يعربان ، بل يجريان على ما يجب في الفعل قبل أن تلحق النوع الثالث العلّة التي أوجبت له الإعراب . * * * فأمّا ما كان ماضيا من الفعل ، فنحو : « ضرب يا فتى » ، و « ذهب » ، و « انطلق » ، و « حمد » ، و « مكث » ، وما كان معناه « فعل » من غير هذه الأبنية ، فهذا النوع مبنيّ على الفتح . * * * والضرب الثاني : وهو المعرب : ما لحقته في أوّله زائدة من الزوائد الأربع : « الهمزة » ، و « الياء » ، و « النون » ، و « التاء » . وذلك قولك : « أفعل أنا » ، و « تفعل أنت أو هي » ، و « نفعل نحن » ، و « يفعل هو » . وإنّما أعربت هذه الأفعال بعد أن كان حدّها على ما وصفت لك ؛ لمضارعتها الأسماء . ومعنى المضارعة : أنّها تقع في مواقعها ، وتؤدّي معانيها . فمن ذلك قولك : « زيد يضرب » . فيجوز أن تريد أنّه يضرب فيما يستقبل . ولم يقع منه ضرب في حال خبرك ؛ كما تقول : « زيد ضارب الساعة » ، و « ضارب غدا » قال اللّه عزّ وجلّ : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ « 1 » ؛ أي : حاكم ، فدخلتها اللام على معنى دخولها في الاسم .
--> ( 1 ) النحل : 124 .