محمد بن يزيد المبرد

375

المقتضب

والأسماء تكون معرفة ونكرة . وهذه الأفعال المعربة تقع لا يعرف وقتها ما كان منه في الحال ، وما يكون منه لما يستقبل . فإن أدخلت على الأسماء الألف واللام ، صارت معرفة . وإن أدخلت على هذه الأفعال « السين » أو « سوف » ، صارت لما يستقبل ، وخرجت من معنى الحال ، وذلك قولك : « سأضرب » ، و « سوف أضرب » ؛ فلمّا وقعت موقع الأسماء في المعنى ، ودخلت عليها الزوائد للفصل ؛ كما دخلت الزوائد على الأسماء ، أعربتها كما تعرب الأسماء . وغيرها من الأفعال لا علّة فيه ممّا يوجب له الإعراب . * * * والنوع الثالث من الأفعال : ما كان يقع من الأمر للشاهد المخاطب ؛ نحو : « اضرب » ، و « اذهب » ، و « انطلق » . فهذا مبنيّ على الوقف . وكذلك كلّ فعل كان في معنى « افعل » من غير هذه الأبنية . فإن قلت : ما بالك بنيت هذا على الوقف ، وبنيت ما كان معناه « فعل » على الفتح ، هلّا حرّكت ذاك وأسكنت ذاك ؟ فالفصل بينهما : أنّك إذا قلت : « ضرب » وما أشبهها ، فقد تصف بها الأسماء ؛ كما تصف بالمضارعة ، نحو قولك : « مررت برجل ضربنا » . وتقع موقع المضارعة في الجزاء ، نحو قولك : « من أتاني أتيته » ، و « إن أعطيتني أكرمتك » . فقد وقع في موقع : « من يأتيني آته » ، و « إن تعطني أكرمك » . فلما ضارعت المضارعة ، بنيت على الحركة ، وجعلت لها مزيّة على ما لم يقع هذا الموقع . ألا ترى أن كلّ ما كان معناه « افعل » ، لم يوصف به ، ولم يقع في موقع المضارعة . فلمّا لم يجاوز ، لم يزد على السكون . وسنبيّن ما يبنى على الحركة لتصرّفه ، وما يلزمه السكون لامتناعه من التصرّف في موضع المبنيّات إن شاء اللّه . * * * فإعراب المضارع الرفع ، والنصب ، والجزم : فالرفع بضمة حرف الإعراب ، والنصب بفتحته ، والجزم بحذف الحركة منه . وذلك قولك في الرفع : « هو يذهب يا فتى » ، وفي النصب : « لن يذهب » ، وفي الجزم : « لم يذهب » . * * *