محمد بن يزيد المبرد
363
المقتضب
فإن وصفته ، فقلت : « سيرا شديدا » ، أو « هيّنا » ، فالوجه الرفع ؛ لأنّك لمّا نعتّه ، قرّبته من الأسماء ، وحدثت به فائدة لم تكن في « سير » . والظروف بهذه المنزلة . لو قلت : « سير بزيد مكانا أو يوما » ، لكان الوجه النصب . فإن قلت : « يوم كذا » ، أو « يوما طيبا » ، أو « مكانا بعيدا » ، اختير الرفع لما ذكرت لك . * * * واعلم أنّ التقديم والتأخير ، والإظهار والإضمار في هذا الباب ، مثله في الفاعل . يجوز فيه ما جاز في ذلك . تقول : « أعطي زيد درهما » ، و « أعطي درهما زيد » ، و « درهما أعطي زيد » ، و « زيد أعطي درهما » . تجريه مجرى ذلك الباب . وتقول : « سير بالمعطى درهمين فرسخان » . أقمت الضمير الذي في « المعطى » مقام الفاعل ، نصبت « الدرهمين » ، وجررت « المعطى » بالباء فارتفع « الفرسخان » . وتقول : أعطي المسير به فرسخان درهمين » . رفعت « الفرسخين » لقولك : « به » . وتقول : « أعطي المسير فرسخين درهمين » . قام الضمير في « المسير » مقام الفاعل ، فنصبت « الفرسخين » . وتقول : « دفع المسير به فرسخان درهمان » ، لأنّك أدخلت على كلّ أحد منهما حرف الجر . وتقول : « ظنّ المعطي درهمين قائما » . وتقول : « أخذ من المعطى أخوه درهما دينار » لأنّك أدخلت « من » على « المعطى » ، فقام « الدينار » مقام الفاعل . * * * وتقول : « ذهب بالمسلوب ثوبه مرتين يومان » إذا أقمت « الثوب » مقام الفاعل . فإن جعلت في المسلوب ضميرا يقوم مقام الفاعل ، نصبت الثوب وسائر الكلام على حاله . فإن ثنّيت على المسألة الثانية تقول : « ذهب بالمسلوب ثوباهما مرّتين يومان » . وعلى المسألة الثانية تقول : « ذهب بالمسلوبين ثوبيهما » ، و « بالمسلوبين ثيابهم » ، و « بالمسلوبة ثوبها » ، و « المسلوبات ثيابهنّ » . وعلى القول الأول : « بالمسلوب ثوبها » . ففي هذا دليل على ما يرد عليك إن شاء اللّه . ويجوز منه وجه ثالث ، وهو أن تضمر في « المسلوب » اسما ، وتجعل « الثوب » بدلا منه ، فتقول : « مررت بالمسلوب ثوبه » . و « بالمسلوبين ثوباهما » . و « بالمسلوبين أثوابهم » ؛