محمد بن يزيد المبرد
364
المقتضب
لأنّك لو قلت : « سلب زيد ثوبه » ، جاز رفع « الثوب » على البدل من « زيد » ، وجاز نصبه على أنّه مفعول ثان . * * * وتقول : « أدخل المدخل الدار السّجن » . تقديرها : الذي أدخل الدار أدخل السجن . فإن أردت أن تدخل حرف الجرّ ، لم تقل : « أدخل » ، ولكن تقول : « دخل بالمدخول به الدار السجن » ، و « دخل بالمدخول الدار السجن » ، و « أدخل المدخول به الدار السجن » ؛ لأنّ « المدخول » قام مقام الفاعل . وتقول : « دخل بالمدخول الدار السجن » ، فهذا على غير ذلك المعنى ولكن ليس هذا موضعه ولكن ذكرنا منه شيئا لنصله بما قبله ، ثمّ نذكره في موضعه مبيّنا إن شاء اللّه . فمعنى « المدخول الدار » : الذي دخلت داره ؛ كما تقول : « المضروب الوجه » ، أي : الذي ضرب وجهه . ويجوز نصب « الدار » في قول من قال : « الحسن الوجه » ، وتفسيره في ذلك الموضع . وتقول : « قيل في زيد خير » ، و « علم من زيد خير » ، و « سير بزيد فرسخان » و « سير به يومان » ، و « سير به سير شديد » ، على ما فسّرت لك من تصيير المصادر والظروف مفعولات . ويجوز نصب هذا ، إذا جعلت المصادر والظروف في مواضعها ، ولم تحمل شيئا منها على المفعول به ، وقد بيّنّا تفسير هذا فيما مضى . * * * ولو قلت : « ضرب هند » ، و « شتم جاريتك » ، لم يصلح حتّى تقول : « ضربت هند » . و « شتمت جاريتك » ؛ لأنّ « هندا » ، و « الجارية » مؤنّثات على الحقيقة ، فلا بدّ من علامة التأنيث . ولو كان مؤنّث الاسم ، لا معنى لتأنيث ، ولا تذكير تحته ، ك « الدار » و « النار » وما كان غير ذلك ممّا ليست له حقيقة التأنيث ، لجاز أن تذكّر الفعل إن شئت فتقول : « أطفئ نارك » ، و « جيء نساؤك » ؛ لأنّ هذا إنّما هو تأنيث الجمع ؛ كما قال اللّه جلّ ثناؤه : وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ « 1 » ، وقال فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ « 2 » ، وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ « 3 » . وتقول في قول من قال : « أدخل القبر زيدا » ، و « أعطي درهم عمرا » ، وما أشبهه : « أدخل المدخلة السجن الدار » . تقيم « الدار » و « السجن » مقام الفاعل . وكذلك تقول : « ظنّ المعطاة درهم زيدا » ، و « حسب المكسوّته جبّة أخاك » .
--> ( 1 ) يوسف : 30 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) هود : 67 .