محمد بن يزيد المبرد
350
المقتضب
وعلى هذا قال [ من الوافر ] : وما ذا يدّري الشّعراء منّي * وقد جاوزت حدّ الأربعين [ 1 ] وجاز ذلك لاختلاف الجمع ، وأنّ إعرابه كإعراب الواحد إلّا ما كان على حدّ التثنية ، وهو هذا الذي ذكرنا . ولم يجز أن يكون إعراب المثنّى كإعراب الواحد ؛ لأنّ التثنية لا تأتي مختلفة ، وقد دللنا على هذا في أوّل الكتاب . ومن قال : « هذا مسلمين كما ترى » ، قال في « مسلمات » إذا سمّى به رجلا : « هذا مسلمات فاعلم » ، أجراها مجرى الواحد ، فلم يصرف ، لأنّ فيها علامة التأنيث ، وتقول : « مررت بمسلمات يا فتى » فلا تنوّن ، لأنّها لا تصرف ، ولا يجوز فتحه ؛ لأنّ الكسرة هاهنا كالياء في « مسلمين » . وعلى هذا ينشدون بيت امرئ القيس [ من الطويل ] : تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي [ 2 ] لأنّ « أذرعات » اسم موضع بعينه ، والأجود ما بدأنا به من إثبات التنوين في « أذرعات » ونحوها ؛ لأنّها بمنزلة النون في « مسلمين » إذا قلت : « هؤلاء مسلمون » و « مررت بمسلمين » . ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ « 3 » بالتنوين . ونظير هذا قولهم : « هذه قنّسرون ، ويبرون » . فمن ذهب إلى أنّها جمع في الأصل ، أو شبّهها به ، فيصيّرها جمعا . وقد تقدّم باب الحكاية ، والتسمية بالجمع يعتدل فيه الأمران . قد جاء القرآن بهما جميعا . قال اللّه عزّ وجلّ : وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ « 4 » وقال : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ « 5 » . فالقياس في جميع هذا ما ذكرت لك . ومن قال : « هذه قنّسرون » ، و « هذا مسلمون » فنسب إلى واحد منهما رجلا أو غيره ، قال : « مسلميّ » ، و « قنّسريّ » بحذف الواو والنون لأنّهما زائدتان لمجيء ياء النسب .
--> [ 1 ] تقدم بالرقم 359 . [ 2 ] تقدّم بالرقم 361 ( 3 ) البقرة : 198 . ( 4 ) الحاقة : 36 . ( 5 ) المطففين : 18 ، 19 .