محمد بن يزيد المبرد
351
المقتضب
ومن قال : « قنّسرين » ، و « مسلمين » فاعلم ، وجعل الإعراب في النون قال : قنّسرينيّ » ، و « مسلمينيّ » فاعلم . واعلم أنّ من سمّى رجلا بقولك : « رجلان » ، أو « مسلمون » ، فأجراه مجرى التثنية ، والجمع ، لم يجز أن يثنّيه ولا يجمعه ، فيقول : « هذا مسلمانان » ، ولا « رأيت مسلمينين » ؛ لأنّه يثبت في الاسم رفعان ، ونصبان ، وخفضان . ولكن من قال : « مسلمين فاعلم » و « مسلمان فاعلم » ، جاز أن يثنّيه ويجمعه ؛ لأنّه الآن بمنزلة « زعفران » و « قنّسرين » فيمن جعل الإعراب في نونها . ولكن « أذرعات » و « مسلمات » اسم رجل يجوز أن تثنّيه ، وأن تجمعه ؛ لأنّه لا يجتمع فيه شيء ممّا ذكرنا . فتقول : « هذان مسلماتان » ، و « رأيت مسلماتين » ، و « هؤلاء مسلمات فاعلم » بحذف الألف والتاء اللتين كانتا في الواحد وتثبت مكانها ألفا ، وتاء للجمع ، كما فعلت في « طلحة » حيث قلت : « طلحات » ، فحذفت علم التأنيث من الواحد ، وأثبتّه في الجمع ؛ لأنّه لا يدخل تأنيث على تأنيث . وهذا محكم في باب الجمع ، وليس هذا موضعه ، وإنّما ذكرنا منه ما احتجنا إليه فيما قصدنا له . فإذا أردت تثنية قولك : « مسلمان » اسم رجل فيمن حكى ، أو « مسلمون » ، قلت : « هذا ذوا مسلمين » ، و « هؤلاء ذوو مسلمين » وما أشبهه ، مثل أن تقول : كلّ واحد منهما يسمّى مسلمين ، أو كلّ واحد منهما مسلمان حتّى تدلّ عليه بهذا وما أشبهه ، كما ذكرت لك من التقاء إعرابين في حرف . فأمّا « مسلمات » فتثنّيه وتجمعه ، لأنّه لا يلحق شيء ممّا ذكرنا . والفعل والفاعل ، وجميع الحكايات ، إذا كانت أسماء ، لا تثنّيها ؛ لئلّا تنتقض الحكاية ، وتزول دلائل المعاني . * * *