محمد بن يزيد المبرد

593

المقتضب

هذا باب مسائل « لا » في العطف من المعرفة والنكرة اعلم أنك لا تعطف اسما على اسم ، ولا فعلا على فعل في موضع من العربيّة إلّا كان مثله . تقول : « مررت بزيد وعمرو » ، و « رأيت زيدا وعمرا » ، و « أنا آتيك وأكرمك » ، و « لا تذهب فتندم » ، أي : لا تذهب ولا تندم ، ولم يرد الجواب . وتقول : « لا رجل وغلاما » . عطفت « غلاما » على « رجل » . وحقّ « الرجل » أن ينوّن ، ولكنّ البناء منعه من ذلك ؛ كما تقول : « مررت بعثمان وزيد » ، فموضع « عثمان » خفض ، غير أنّه لا ينصرف ، فجرى المنصرف على موضعه . فإن قلت : « لا رجل ولا غلام في الدار » و « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » ، فإنّما عطفت الثاني على « لا » وما عملت فيه ؛ لأنّها والذي عملت فيه في موضع اسم مرفوع مبتدأ ، ولا بدّ للمبتدأ من خبر مضمر أو مظهر . ونظير ذلك : « كلّ رجل ظريف في الدار » ، إن جعلت « ظريفا » نعتا ل « الرجل » ، وإن جعلته ل « كلّ » رفعت ، فقلت : « كلّ رجل ظريف في الدار » . وتقول : « كلّ رجل وغلام عندك » ، فإن حملت « الغلام » على « كلّ » ، رفعت ، وصار واحدا ؛ لأنّ ما بعد « كل » إذا كان واحدا نكرة ، فهو في معنى جماعة إذا أفردوا واحدا واحدا . يدلّك على ذلك قولهم : « جاءني كلّ اثنين في الدار » ؛ لأنّ معناه : إذا جعلوا اثنين اثنين . وتقول : « لا رجل في الدار ولا غلام يا فتى » . إن جعلت « لا » الثانية للنفي ، كقولك : « ليس رجل في الدار وليس غلام » . وإن جعلت « لا » للعطف مثل : « ما مررت بزيد ولا عمرو » ، وقلت : « لا رجل في الدار ولا غلاما » ، إن عطفته على « رجل » ، وإن عطفته على « لا » ، رفعت . * * * وتقول : « لا أخا لك » ، و « لا أبا لزيد » . إن كانت « لا » للنفي .