محمد بن يزيد المبرد
594
المقتضب
وإن كانت للعطف ، قلت : و « لا أبا لزيد » . لا يجوز غير ذلك ؛ لأنّ اللام دخلت على المنفيّ لا في المعطوف عليه ؛ كما دخلت في النداء ، ولم تدخل في المعطوف عليه لأنّك تقول : « يا بؤس للحرب » . ولا تقول : « يا بؤس زيد » . و « بؤس للحرب » ، لأنّ النداء يحتمل ما لا يحتمله المعطوف ، وكذلك المنفيّ ، تقول : « يا زيد والحارث » رفعا ونصبا ، ولو ولي « الحارث » حرف النداء ، لم يجز إلّا أن تحذف منه الألف واللام ؛ لأنّ الإشارة تعريف ، فلا يدخل الألف واللام على شيء معرّف بغيرهما . ألا ترى أنّ تقدير من قال : « الحارث » و « العبّاس » ، إنّما يحكي حالهما نكرة ، وهما وصف ؛ لأنّه يريد الشيء بعينه ، ولا تقول على هذا : « جاءني العمر » ، إلّا أن تسمّيه بجمع « عمرة » ، فتحكي تلك الحال . والنفي بمنزلة النداء فيما يحتمل . تقول : « لا رجل في الدار » ، ولا تقول : و « غلام في الدار » ، حتّى تنوّن « الغلام » على ما وصفت لك . وتقول : « لا رجلين مسلمين لك » . لا بدّ من إثبات « النون » ؛ لأنّ « مسلمين » نعت ، وليس بالمعتمد عليه بالنفي ، وإنّما يحذف من المنفي ، لا من نعته ؛ كما تقول في النداء : « يا رجل الظريف أقبل » ، فإنّما تحذفان من المنادى ؛ ولا تحذفان من وصفه لما ذكرت لك .