محمد بن يزيد المبرد
580
المقتضب
هذا باب ما كان نعته على الموضع وما كان مكرّرا فيه الاسم الواحد اعلم أنّ النعت على اللفظ ، والتكرير بمنزلة واحدة ، وذلك قولك في النّعت : « لا رجل ظريف لك » ، و « لا رجل ظريفا لك » على ما ذكرت لك . والتكرير على ذلك يجري ، تقول : « لا ماء ماء باردا يا فتى » . وإن شئت قلت : « لا ماء ماء باردا » . فإن جعلت النعت على الموضع ، قلت : « لا ماء ماء بارد » . وإن شئت ، جعلت الاسمين اسما واحدا قلت : « لا ماء ماء بارد » ، وجعلت « ماء » الأوّل والثاني اسما واحدا ، وجعلت « باردا » نعتا على الموضع ؛ لأنّ « ماء » وما عملت فيه في موضع اسم مبتدأ ، والخبر محذوف ، كأنّه أراد : « لا ماء لنا » ، و « بارد » نعت على الموضع . والنعت على اللفظ أحسن . فممّا جاء نعتا على الموضع - وهو هاهنا أحسن - قول اللّه عزّ وجلّ : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ « 1 » . إن شئت ، كان « غيره » استثناء ، وإن شئت ، كان نعتا على الموضع . وإنّما كان هو الوجه ؛ لأنّ « من » زائدة ، لم تحدث في المعنى شيئا ، و « لا » ليست كذلك ؛ لأنّها أزالت ما كان موجبا ، فصار بها منفيّا . فمن ذلك قوله [ من البسيط ] : [ 535 ] - وردّ جازرهم حرفا مصرّمة * ولا كريم من الولدان مصبوح
--> ( 1 ) الأعراف : 59 ، 65 ، 73 ، 85 . [ 535 ] - التخريج : البيت لحاتم بن عبد اللّه الطائيّ في ملحق ديوانه ص 294 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 573 ؛ ولأبي ذؤيب الهذلي في ملحق شرح أشعار الهذليين ص 1307 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 205 ؛ وشرح المفصل 1 / 107 ؛ ولرجل جاهليّ من بني النبيت في المقاصد النحويّة 2 / 368 ، 369 ( وقد خطّأ العيني نسبته إلى حاتم وإلى أبي ذؤيب ) ؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 422 ؛ ورصف المباني ص 266 ، 267 ؛ وشرح الأشموني 1 / 154 ؛ والكتاب 2 / 299 ؛ ولسان العرب 4 / 452 ( صرر ) . اللغة : الجازر : الذي ينحر للقوم الذبائح . الحرف : الناقة القوية المصرمة : المقطوعة اللبن .