محمد بن يزيد المبرد
579
المقتضب
هذا باب ما ينعت من المنفيّ اعلم أنّك إذا نعتّ اسما منفيّا ، فأنت في نعته بالخيار : إن شئت نوّنته ، فقلت : « لا ماء باردا لك » ، « ولا رجل ظريفا عندك » ، وهو أقيس الوجهين وأحسن . وإن شئت جعلت المنفيّ ونعته اسما واحدا ، فقلت : « لا رجل ظريف عندك » ، « ولا ماء بارد لك » . فأمّا ما لم يرد أن يجعله اسما ، فحجّته أنّ النعت منفصل من المنعوت مستغنى عنه ، فإنّما جاء به بعد أن مضى الاسم على حاله ، ولو لم يأت به ، لم تحتج إليه . وحجّة من رأى أن يجعله مع المنعوت اسما واحدا أنّه يقول : لمّا كان موضع يصلح فيه بناء الاسمين اسما واحدا ، كان بناء اسم مع اسم أكثر من بناء اسم مع حرف وكلّ قد ذهب مذهبا . إن قلت : « لا رجل ظريفا عاقلا » ، فأنت في النعت الأوّل بالخيار . فأما الثاني ، فليس فيه إلا التنوين ؛ لأنّه لا يكون ثلاثة أشياء اسما واحدا . وكذلك المعطوف . لو قلت : « لا رجل وغلاما عندك » ، لم يصلح في « الغلام » إلّا التنوين من أجل واو العطف ؛ لأنّه لا يكون في الأسماء مثل « حضر موت » اسما واحدا ، إذا كانت بينهما واو العطف . فعلى هذا يجري هذا الباب . * * *