محمد بن يزيد المبرد

569

المقتضب

هذا باب ما كان من أسماء الأوقات غير متصرّف نحو : « سحر » إذا أردت به سحر يومك ، و « بكرا » وما كان مثلهما في قلّة التمكّن أمّا « غدوة » ، و « بكرة » ، فاسمان متمكّنان معرفة ، لا ينصرفان من أجل التأنيث . تقول : « سير عليه بكرة يا فتى » ، و « غدوة » إذا أقمت « بكرة » مقام الفاعل ، وإن أردت نصبه على الظرف ، فكذلك تقول : « سير عليه بكرة يا فتى » ، و « غدوة يا فتى » . وإنّما صارا معرفة ؛ لأنّك بنيت « غدوة » اسما لوقت بعينه ، و « بكرة » في معناها . ألا ترى أنّك تقول : « هذه غداة طيّبة » ، و « جئتك غداة طيّبة » ، ولا تقول على هذا الوجه : « جئتك غدوة طيّبة » ، ولكن تقول : « آتيك يوم الجمعة غدوة يا فتى . فإن نكّرت صرفت ، فقلت : « سير عليه غدوة من الغدوات » ، و « بكرة من البكر » ؛ نحو قولك : « رأيت عثمانا آخر » ، و « جاءني زيد من الزيدين » . قال اللّه عزّ وجلّ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا « 1 » ، وقرأ بعضهم بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ « 2 » فأدخل الألف واللام على « غدوة » . وأمّا « ضحى » ، و « ضحيّ » [ تصغير « ضحى » ] ، و « عشيّة » ، و « عتمة » ، و « عشاء » ، و « بصر » ، و « ظلام » ، و « صباح مساء » ، فإن أردت بهنّ النكرات فهن متصرفات . تقول : « سير عليه عشيّة من العشايا » ، و « ضحوة من الضحوات » ، وتنصب ، إن شئت على الظرف . وكذلك : « سير به عتمة ، وعشاء » . فإن عنيت اليوم الذي أنت فيه والليلة التي أنت فيها ، لم ترفع من ذلك شيئا وتنوّن ؛ لأنّهنّ نكرات . وتقول : « سير عليه عشيّة » ، و « عشاء » ، و « عتمة » ، و « مساء » .

--> ( 1 ) مريم : 62 . ( 2 ) الأنعام : 52 ؛ والكهف : 28 .