محمد بن يزيد المبرد
562
المقتضب
هذا باب إضافة الأزمنة إلى الجمل اعلم أنّه ما كان من الأزمنة في معنى « إذ » ، فإنّه يضاف إلى الفعل والفاعل ، وإلى الابتداء والخبر ؛ كما يكون ذلك في « إذ » . وذلك قولك : « جئتك إذ قام زيد » ، و « جئتك إذ زيد في الدار » . فعلى هذا تقول : « جئتك يوم زيد في الدار » ، و « جئتك حين قام زيد » . وإن كان الظّرف في معنى « إذا » ، لم يجز أن يضاف إلّا إلى الأفعال ؛ كما كان ذلك في « إذا » . ألا ترى أنّك تقول : « آتيك إذا قام زيد » ، و « إذا طلعت الشمس » ، ولا يجوز . « آتيك إذا زيد منطلق » ؛ لأنّ « إذا » فيها معنى الجزاء ، ولا يكون الجزاء إلا بالفعل . تقول : « إذا أعطيتني أكرمتك » ، و « إذا قدم زيد أتيتك » . وقول اللّه عزّ وجلّ : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ « 1 » و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 2 » معناه : إذا انشقّت السماء ، ولولا هذا الفعل ، لم يصلح أن يقع بعد « إذا » لما فيها من معنى الجزاء . فعلى هذا تقول : « آتيك يوم يقوم زيد » ، ولا يجوز : « آتيك يوم زيد منطلق » ، لما ذكرت لك . قال اللّه عزّ وجلّ : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ « 3 » ، وقال ؛ هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ « 4 » . * * *
--> ( 1 ) الانفطار : 1 . ( 2 ) الانشقاق : 1 . ( 3 ) المائدة : 119 . ( 4 ) المرسلات : 35 .