محمد بن يزيد المبرد
563
المقتضب
فأمّا « إذ » ، فإنّما يقع بعدها الجمل ؛ لأنه لا معنى للجزاء فيها ؛ لأنّها ماضية لا تحتاج إلى الجواب . تقول ؛ « جئتك إذ قام زيد » ، و « كان هذا إذ زيد أمير » ؛ كما تقول ؛ « هذا كان يوم الجمعة » . فإذا كان بعدها فعل ماض ، قبح أن يفرّق بينها وبينه . تقول : « جئتك إذ يقوم زيد » ، فإنّما وضعت « يقوم » في موضع « قائم » لمضارعته إيّاه ، و « قام » لا يضارع الأسماء . و « إذ » إنّما تضاف إلى فعل وفاعل ، أو ابتداء وخبر . فإذا أضيفت إلى الفعل ، قدّم ، وإذا أضيفت إلى الابتداء ، قدّم ولم يكن الخبر إلّا اسما أو فعلا ممّا يضارع الأسماء . * * وممّا لا يجوز أن يكون ظرفا : « ناحية الدار » ، و « جوف الدار » ؛ لأنّها بمنزلة « اليد » و « الرّجل » . فكما لا تقول : « زيد الدار » ، لا تقول : « زيد جوف الدار » ، حتّى تقول : « في جوفها » . فإن قلت : « زيد ناحية من الدار » ، أو « زيد ناحية عن الدار » ، لا تريد بعضها ، حسن ذلك . * * * وممّا لا يكون إلّا ظرفا ، ويقبح أن يكون اسما « سوى » ، و « سواء » ممدودة [ 1 ] بمعنى « سوى » . وذلك أنّك إذا قلت : « عندي رجل سوى زيد » ، فمعناه : عندي رجل مكان زيد ، أي : يسدّ مسدّه ، ويغني غناءه . وقد اضطرّ الشاعر ، فجعله اسما ؛ لأنّ معناه معنى « غير » ، فحمله عليه ، وذلك قوله [ من الطويل ] : [ 525 ] - تجانف عن جلّ اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهله لسوائكا
--> [ 1 ] في الكتاب 1 / 407 : « . . . ومن ذلك أيضا : « هذا سواءك » ، و « هذا رجل سواءك » ، فهذا بمنزلة . مكانك إذا جعلته في معنى : بدلك ، ولا يكون اسما إلّا في الشعر . [ 525 ] - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 139 ؛ والأشباه والنظائر 5 / 164 ، 172 ؛ والأضداد ص 44 ، 198 ؛ وخزانة الأدب 3 / 435 ، 438 ، 441 ؛ والدرر 3 / 94 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 137 ؛ والكتاب 1 / 32 ، 408 ؛ ولسان العرب 9 / 33 ( جنف ) ، 14 / 408 ، 412 ، 413 ( سوا ) ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 2 / 84 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 154 ؛ والمحتسب 2 / 150 ؛ وهمع الهوامع 1 / 202 . اللغة : التجانف : الانحراف . جل : معظم ، وتروى جوّ ، والجو : ما انخفض من الأرض ، والهواء . المعنى : تنحرف ناقتي عن أرض اليمامة ، وهي لا تنوي الاتجاه لغيرك . الإعراب : « تجانف » : فعل مضارع مرفوع بالضمّة . « عن جلّ » : جار ومجرور متعلّقان ب ( تجانف ) .