محمد بن يزيد المبرد
544
المقتضب
كان اسمه كنيته لا أسماء له غيرها ، وكذلك تقدير هذا ، ومعناه ما ذكرت لك . يدلّك على أنّه معرفة أنّ « آوى » غير مصروف ، وأنّك لا تدخل في « عرس » ألفا ولاما ، ولا تصرف « قترة » ، و « أسامة » ، و « قبّان » ، ولو كنّ نكرات ، لانصرفن . فأمّا « ابن لبون » ، و « ابن مخاض » ، فنكرة ؛ لأنّه ممّا يتّخذ الناس ، فهو نكرة ، إذا لم تعرّف ما تضيف إليه . فإن أردت تعريفه ، عرّفت ما تضيفه إليه ؛ كما قال [ من البسيط ] : وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس [ 1 ] وقال [ من الوافر ] : وجدنا نهشلا فضلت فقيما * كفضل ابن المخاض على الفصيل [ 2 ] وكذلك « ابن ماء » . إن أردت أن تعرّفه ، عرّفت « الماء » ، فقلت : « هذا ابن الماء يا فتى » كما قال [ من الطويل ] : مفدّمة قزّا كأنّ عيونها * عيون بنات الماء أفزعها الرّعد [ 3 ] وقال آخر [ من الطويل ] : وردت اعتسافا والثريّا كأنّها * على قمّة الرأس ابن ماء محلّق [ 4 ] . فنعته بالنكرة لأنّه نكرة . فأخبار هذا كأخبار « رجل » ونحوه ، وأخبار الأوائل كأخبار « زيد » و « عمرو » ونحوهما . تقول : « هذا ابن عرس مقبلا » ، و « هذا سامّ أبرص مقبلا » ، ويجوز فيه الرفع من حيث جاز في « زيد » . ويجوز أن تقول : « هذا ابن عرس مقبل » ؛ كما تقول : « هذا زيد مقبل » ، إذا أردت زيدا من الزيدين ، نحو : « جاءني زيد وزيد آخر » ، و « جاءني عثمان وعثمان آخر » . فإذا أردت أن تنكّر « ابن عرس » ، جعلت « عرسا » نكرة ، وكذلك نظراؤه تقول : « هذا حمار قبّان آخر » ، و « هذا أسامة آخر » . * * *
--> [ 1 ] تقدم بالرقم 401 . [ 2 ] تقدم بالرقم 402 . [ 3 ] تقدم بالرقم 403 . [ 4 ] تقدم بالرقم 404 .