محمد بن يزيد المبرد
536
المقتضب
هذا باب تبيين الحال في العوامل التي في معنى الأفعال ، وليست بأفعال ، وما يمتنع من أن تجري معه الحال تقول : « هذا لك كافيا » ، فتنصب الحال ، لما في الكلام من معنى الفعل لأنّ معنى « لك » معنى : تملكه . فإن أردت أن تلغي « لك » ، قلت : « هذا لك كاف يا فتى » ، تريد : هذا كاف لك ، فتجعل « كافيا » خبر الابتداء ، وتجعل « لك » ظرفا للكفاية . والآية تقرأ على وجهين : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ « 1 » و « خالصة » على ما ذكرنا . وتقول : « هذا عبد اللّه قائما » ، فتنصب « قائما » ، لأنّ قولك « ها » للتنبيه ، فالمعنى : انتبه له قائما . وقال اللّه عزّ وجلّ : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً « 2 » ، و هذا بَعْلِي شَيْخاً « 3 » . فإن قلت : « هذا زيد قائم » ، صلح من أربعة أوجه : منها أنّك لمّا قلت : « هذا زيد » ، استغنى الكلام بالابتداء وخبره ، فجعلت قولك : « قائم » خبر ابتداء محذوف . كأنّك قلت : « هو قائم » ، أو « هذا قائم » . فهذا وجه . ويجوز أن تجعل « زيدا » بدلا من « هذا » ، أو تبيينا له ، فيصير المعنى : زيد قائم . ويجوز أن تجعل « زيدا » ، و « قائما » كليهما الخبر ، فتخبر بأنّه قد جمع ذا وذا ، كما تقول : « هذا حلو حامض » . تخبر أنّه قد جمع الطعمين ، ولا تريد أن تنقض الحلاوة بالحموضة . فهذه أربعة أوجه في الرفع . تقول : « زيد في الدار قائما » . إذا جعلت « في الدار » الخبر فمعناه : استقرّ .
--> ( 1 ) الأعراف : 32 . ( 2 ) هود : 64 . ( 3 ) هود : 72 .