محمد بن يزيد المبرد
521
المقتضب
« الجسم » ، و « الإنسان » أخصّ من « الحيوان » ، و « الرجل » أخصّ من « الإنسان » ، و « رجل ظريف » أخصّ من « رجل » . واعتبر هذا بواحدة : بأنّك تقول : « كلّ رجل إنسان » ، ولا تقول : « كلّ إنسان رجل » . وتقول : « كلّ إنسان حيوان » ، ولا تقول : « كلّ حيوان إنسان » . وما كان من النكرات لا تدخله الألف واللام ، أقرب إلى المعارف ، نحو قولك : « هذا خير منك » ، وأفضل من زيد » ، وسنذكر هذا مبيّنا إن شاء اللّه . فعلى قدر هذا المعارف ، وكلّما كان الشيء أخصّ ، فهو أعرف . فأخصّ المعارف بعد ما لا يقع عليه القول إضمار المتكلّم ؛ نحو « أنا » ، والتاء في « فعلت » ، والياء في « غلامي » ، و « ضربتني » ؛ لأنّه لا يشركه في هذا أحد ، فيكون لبسا ، وقد يكون بحضرته اثنان ، أو أكثر ، فلا يدري أيّهما المخاطب ؟ فالمضمرة لا تنعت ؛ لأنّها لا تكون إلّا بعد معرفة لا يشوبها لبس . * * * وما كان من الأسماء علما ، فهو ينعت بثلاثة أشياء : ينعت بما فيه الألف واللام ، نحو : « الظريف » ، و « العاقل » . تقول : « مررت بزيد العاقل » ، و « رأيت زيدا الكريم » . وبما كان مضافا ، نحو قولك : « مررت بزيد أخيك » ، و « بعبد اللّه ذي المال » . وبالأسماء المبهمة ، نحو : « رأيت زيدا هذا » ، و « مررت بعمرو ذاك » . * * * وما كان مضافا إلى غير ما فيه الإلف واللام ، فكذلك نعته . تقول : « مررت بأخيك الطويل » ، و « جاءني غلام زيد العاقل » ، و « مررت بأخيك ذي المال » ، و « رأيت أخاك ذا الجمّة » ، و « جاءني أخوك هذا » . * * * وما كان من المبهمة ، فبابه أن ينعت بالأسماء التي فيها الألف واللام ، ثمّ بالنعوت التي فيها الألف واللام ، إذا جعلتها كالأسماء ، ولا يجوز أن تنعت بالمضاف لعلّة نذكرها . وذلك قولك : « مررت بهذا الرجل » ، و « رأيت هذا الفرس يا هذا » ، ف « الفرس » وما قبله بمنزلة اسم واحد وإن كان نعتا له ؛ لأنّك إذا أومأت ، وجب أن تبيّن . فالبيان كاللازم له . وتقول : « مررت بهذا الظريف » ، إذا جعلت « الظريف » كالاسم له ؛ لأنّه إنّما ينبغي أن تبيّن عن النوع الذي تقصده ؛ لأنّ هذا يقع على كلّ ما أومأت إليه .