محمد بن يزيد المبرد
522
المقتضب
ولا يجوز أن تنعتها بما أضيف إلى الألف واللام ، لأنّ النعت فيها بمنزلة شيء واحد معها . فلمّا كانت هي لا تضاف ؛ لأنّها معرفة بالإشارة لا يفارقها التعريف ، لم يجز أن تضاف ، لأنّ المضاف إنّما يقدّر نكرة حتّى يعرّفه أو ينكره ما بعده . فلذلك لا تقول ؛ « جاءني هذا ذو المال » ، و « رأيت ذاك غلام الرجل » ، إلّا على البدل ، أو تجعل : « رأيت » من رؤية القلب ، فتعدّيها إلى مفعولين . * * * وأمّا الأسماء التي فيها الألف واللام ، فتنعت بما كان فيه الألف واللام ، وبما أضيف إلى ما فيه الألف واللام ، وذلك قولك : « مررت بالرجل النبيل » ، و « بالرجل ذي المال » . * * * والمضمر لا يوصف به ؛ لأنّه ليس بتحلية ولا نسب . ولا يوصف لأنّه لا يضمر حتّى يعرف ، ولأنّ الظاهر لا يكون نعتا له ؛ كما لا ينعت به ، ولكنّه يؤكّد ، ويبدل منه . وزعم سيبويه أنّ الشيء لا يوصف إلّا بما هو دونه في التعريف ، فإذا قلت : « هذا » ، فقد عرّفته المخاطب بعينه وقلبه . وإذا قلت : « الرجل » ، أو « الظريف » ، فإنّما تعرّفه شيئا بقلبه دون عينه . * * * وأمّا الأسماء التي هي أعلام ؛ نحو : « زيد » ، و « عمرو » ، فلا ينعت بها ؛ لأنّها ليست بتحلية ولا نسب ، ولا يكون النعت إلّا بواحد منهما ، أو بما كان في معناه . ونحن مفسّرون ذلك حرفا حرفا في هذا الباب ، إن شاء اللّه . * * * إذا قلت : « مررت برجل عاقل ، أو طويل » ، فمن الفعل أخذته ، فحلّيته به . فإذا قلت : « مررت برجل مثلك » ، أو « حسبك من رجل » ، أو « مررت برجل أيّما رجل » ، فمعنى « مثلك » : إنّما هو يشبهك . و « أيّما رجل » معناه : « كامل » ، وقولك : « حسبك » إنما معناه : « يكفيك » . يقال : « أحسبني الأمر » ، أي : كفاني ، وقوله عزّ وجلّ : عَطاءً حِساباً « 1 » أي : كافيا . فهذا ما كان من التحلية التي لا تكون إلّا عن فعل ، وما ضارع ذلك فراجع إلى معناه . وأمّا النّسب فقولك : « مررت برجل تميميّ ، وقيسيّ » ، وكذلك نسب القرابة ، نحو : « مررت بزيد أخيك » ، و « بزيد بن عبد اللّه » . * * *
--> ( 1 ) النبأ : 36 .