محمد بن يزيد المبرد
504
المقتضب
هذا باب ما يجوز أن تحذف منه علامة النداء وما لا يجوز ذلك فيه تقول : « زيد أقبل » ، وتقول : « من لا يزال محسنا تعال » ، و « غلام زيد هلمّ » ، ربّ اغفر لنا » كما قال جلّ وعزّ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ « 1 » وقال عزّ وجلّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » . فجملة هذا : أنّ كلّ شيء من المعرفة يجوز أن يكون نعتا لشيء ، فدعوته ، أنّ حذف « يا » منه غير جائز ؛ لأنّه لا يجمع عليه أن يحذف منه الموصوف وعلامة النداء ، وذلك أنّه لا يجوز إن تقول : « رجل أقبل » ، ولا : « غلام ، تعال » ، ولا : « هذا ، هلمّ » ، وأنت تريد النداء ، وذلك أنّه لا يجوز أن تقول : « رجل أقبل » ؛ لأنّ هذه نعوت « أيّ » . تقول : « يا أيّها الرجل » ، و « يا أيّها الغلام » ، و « يا أيّ هذا » ؛ لأنّ « أيّا » مبهم ، والمبهمة إنّما تنعت بما كان فيه الألف واللام ، أو بما كان مبهما مثلها ، وهذا يفسّر في باب المعرفة والنكرة إن شاء اللّه . قال الشاعر [ من الطويل ] : ألا أيّ هذا المنزل الدارس الذي * كأنّك لم يعهد بك الحيّ عاهد [ 3 ] وقال [ من الطويل ] : [ 504 ] - ألا أيّ هذا الباخع الوجد نفسه * لشيء نحته عن يديه المقادر
--> ( 1 ) يوسف : 101 . ( 2 ) يوسف : 101 . [ 3 ] تقدم بالرقم 480 . [ 504 ] - التخريج : البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1037 ؛ وشرح المفصل 2 / 7 ؛ ولسان العرب 8 / 5 ( بخع ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 217 ؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 474 ؛ ولسان العرب 15 / 312 ( نحا ) . اللغة : الباخع : الهالك . الوجد : شدّة الشوق . نحته : صرفته . الإعراب : ألا : حرف استفتاح وتنبيه . يا : حرف نداء . أيهذا : منادى مبنيّ على الضمّ في محلّ