محمد بن يزيد المبرد
485
المقتضب
هذا باب الحروف التي تنبّه بها المدعوّ وهي : « يا » ، و « أيا » ، و « هيا » ، و « أي » ، و « ألف الاستفهام » فهذه الحروف سوى الألف تكون لمدّ الصوت . وتقع « وا » في النّدبة ، وفيما مددت به صوتك ؛ كما تمدّه بالندبة وإنّما أصلها للندبة . وقد تبتدئ الاسم منادى بغير حرف من هذه الحروف . وذلك قوله [ من البسيط ] : [ 487 ] - حار بن عمرو ألا أحلام تزجركم * عنّا وأنتم من الجوف الجماخير
--> [ 487 ] - التخريج : البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 178 ؛ وخزانة الأدب 4 / 72 ، 75 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 554 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 210 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 362 ؛ وبلا نسبة في شرح شواهد الإيضاح ص 107 ؛ ولسان العرب 15 / 208 ( قوا ) . اللغة : الجوف : جمع أجوف ، وهو العظيم الجوف . والجماخير : جمع جمخور ، وهو الضعيف . المعنى : أيها القوم أليس لديكم من الحكمة ما يحول تطاولكم عليّ والظاهر أنه ليس لديكم إلا البطون العظيمة ، والعقول الصغيرة ، فأحلامكم أحلام العصافير ، وأجسامكم أجسام البغال . الإعراب : « حار » : منادى مفرد علم مبني على الضم ، ويروى بالكسر فنقدّر الضم على التاء المحذوفة للترخيم . « ابن » : صفة ل « حارث » منصوب على المحل . « عمرو » : مضاف إليه مجرور بالكسرة . « ألا » : الهمزة : للاستفهام ، « لا » : نافية للجنس . « أحلام » : اسم « لا » مبني على الفتح . « تزجركم » : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل مستتر تقديره ( هو ) ، وكم : مفعول به محله النصب . « عنّا » : جار ومجرور متعلقان ب « تزجر » . « وأنتم » : الواو : حالية ، « أنتم » : مبتدأ محله الرفع . « من الجوف » : جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف . « الجماخير » : صفة ل « الجوف » مجرورة بالكسرة . وجملة « حار بن عمرو » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « ألا أحلام مع الخبر المحذوف » : استئنافية لا محل لها . وجملة « تزجركم » : حال أو صفة ل ( أحلام ) وفي الحالين محلها النصب . وجملة « وأنتم من الجوف » : حالية محلها النصب . والشاهد فيه قوله : « حار بن عمرو » حيث نادى « حارث » مرخّما دون حرف نداء .