محمد بن يزيد المبرد

453

المقتضب

هذا باب من مسائل « ما » تقول : « ما زيد منطلقا ، ولا قائم عمرو » . رفعت « قائما » لأنّه خبر مقدّم ، فكأنّك قلت : « وما قائم عمرو » . وتقول : « ما زيد منطلقا ، ولا قائما أبوه » ، وإن شئت ، قلت : « ولا قائم أبوه » . أمّا النصب فلأنّك أجريت على « زيد » الخبر ، لأنّه لما هو من سببه ، فهو بمنزلة ما كان له . ألا ترى أنّك تقول : « ما زيد قائما أبوه » ، كما تقول : « ما زيد قائما » ، ولو قلت : « ما زيد قائما عمرو » ، كان محالا . وأمّا الرفع ، فعلى أنّك جعلته خبرا ل « الأب » ، ثمّ قدّمته على ذلك . فكأنّك قلت : « ما زيد أبوه قائم » ، فكان بمنزلة الأجنبيّ في الانقطاع من الأوّل ، ومباينا للأجنبيّ في وقوعه خبر الأوّل ، رفعت أو نصبت . أمّا قولنا : بمنزلة الأجنبيّ ، فإنّك إذا قلت : « ما زيد منطلقا ، ولا قائم أبوه » ، فهو كقولك : و « لا قائم عمرو » ؛ لأنّك عطفت جملة على جملة ، فاستوى ما له سبب وما لا سبب له . وأمّا قولنا : إذا كان خبرا بأن من الأجنبيّ ، رفعت أو نصبت ، فذلك قولك : « ما زيد منطلقا أبوه » ، و « ما زيد أبوه منطلق » . لا يجوز أن يكون الأجنبيّ في هذا الموضع لو قلت : « ما زيد منطلقا عمرو » ، أو : « ما زيد عمرو منطلق » ، كان خطأ ، ولم يكن للكلام معنى ؛ لأنّك ذكرت « زيدا » ولم تصل به خبرا . فإن قلت : « ما زيد منطلقا عمرو إليه » ، أو « ما زيد منطلقا رجل يحبّه » ، أو نحو ذلك من الرواجع إليه ، صحّ الكلام ، وصحّ معناه ، وهذا بيّن جدّا . وتقول : « ما أبو هند قائما ، ولا منطلقة أمّه » ، على ما وصفت لك . ولو قلت : « ما أبو هند قائما ، ولا منطلقة أمّها » ، كان خطأ ؛ لأنّك لم تردّ إلى « الأب » شيئا ، وهو الذي عنه تخبر وإنّما جئت بالهاء لغيره .