محمد بن يزيد المبرد

427

المقتضب

هذا باب من مسائل الفاعل تقول : « مررت برجل قائم أبوه » ، فترفع « الأب » بفعله ، وتجرى « قائما » على « رجل » ؛ لأنّه نكرة وصفته بنكرة ، فصار كقولك : « مررت برجل يقوم أبوه » . فإن قال قائل : قد علمنا أنّ القيام ل « الأب » ، فكيف يجوز أن يجرى على « رجل » ؟ . قيل له : لأنّ قولك : « قائم أبوه » ، إنّما هو صفة ل « الرجل » في الحقيقة . ألا ترى أنّك قد حلّيت « الرجل » بقيام أبيه ؛ كما تحلّيه بفعله ، وفصلت بهذه الصفة بينه وبين رجل لم يقم أبوه ؛ كما أنّك إذا قلت : « مررت برجل قائم » ، فصلت بينه وبين من لم يقم . ولو قلت : « مررت برجل قائم أبوه » . تريد ب « قائم » التأخير ، كأنّك قلت : « مررت برجل قائمان أبواه » ، لأنّك تريد : أبواه قائمان . وعلى القول الأوّل - وهو الأجود - « مررت برجل أبوه قائم » ، ثمّ قدّمت على هذه الجهة ، كان جيّدا ، وكنت تقول على هذا الشرط : « مررت برجل قائم أبواه » و « قائم آباؤه » ؛ لأنّه بمنزلة الفعل المقدّم . وتقول : « مررت بزيد ضاربا عمرا أخواه » ، و « مررت بجاريتك قائما إليها أبواك » ، و « هذا رجل ملازمه إخوته » . أردت : ملازم له إخوته ، فطرحت التنوين استخفافا على ما وصفت لك في الذي قبله . * * * وتقول : « زيدا عمرو ضارب » ؛ كما تقول : « زيدا عمرو يضرب » . ولو قلت : « زيدا عمرو الضارب » ، لم يجز ؛ لأنّ الفعل صار في الصلة . ولو قلت : عبد اللّه جاريتك أبوها ضارب » ، كان بين النحويّين فيها اختلاف . وذلك أنّ بعضهم يقول : إذا قلت : « عبد اللّه زيد ضارب » ، فإنّما نصبت « عبد اللّه » ب « ضارب » الذي هو خبر « زيد » . فكأنّك قلت : « زيد يضرب عبد اللّه » ، و « زيد ضارب عبد اللّه » . فإذا قلت : « عبد اللّه جاريتك أبوها ضارب » ف « الجارية » ابتداء ، و « أبوها » ابتداء ثان ، و « ضارب » خبر أبيها ، وهما جميعا خبر « لجارية » ، فقد تباعد آخر الكلام من أوّله .