محمد بن يزيد المبرد

392

المقتضب

هذا باب دخول ألف الوصل في الأسماء غير المصادر اعلم أنّها تدخل في أسماء معلومة - وتلك الأسماء اختلّت وأزيلت عن وجهها ، فسكنت أوائلها ، فدخلتها ألف الوصل لذلك . فإن اتّصل بها شيء قبلها ، سقطت الألفات ؛ لأنّ ألفات الوصل لا حظّ لها في الكلام أكثر من التوصّل إلى التكلّم بما بعدها . فإذا وصل إلى ذلك بغيرها ، فلا وجه لذكرها . ولم يكن حقّ الألف أن تدخل على الأسماء ، كما لم يكن حقّ الأفعال أن تعرب ، ولكن أعرب منها ما ضارع الأسماء . وأدخلت هذه الألف على الأسماء التي اختلّت ، فنقصت عن تمكّن غيرها من الأسماء . فمن ذلك « ابن » و « ابنة » ؛ لأنّه اسم منقوص قد سقط منه حرف ، وذلك الحرف ياء أو واو . فتقول : « هذا ابن زيد » ، و « هذه ابنة زيد » ، فتسقط ألف الوصل . وكذلك إن صغّرت سقطت ؛ لأنّ فاء الفعل تتحرّك وتبتدأ ، وتستغني عن ألف الوصل . تقول : « بنيّ » ، و « بنيّة » ، وكذلك « بنون » ؛ لمّا حرّكت الباء ، سقطت الألف . و « بنات » بمنزلتها . * * * ومن هذه الأسماء : « اسم » . تقول : « بدأت باسم اللّه » . وإذا صغّرت قلت : « سميّ » . و « اثنان » كذلك . ولو كان يفرد ، لكان يجب أن يكون في الواحد « اثن » ، ولكنّه لا يفرد في العدد فيبطل معناه . ومن العرب من يجعله اسما لليوم على غير معنى العدد ، فيقول : « اليوم الاثن » كما يقول : « الابن » ، و « اليوم الثني » . وليس ذلك بالجيّد ؛ لأنّ معنى التثنية أنّ الواحد كان عندهم الأوّل ثم بنوا الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس على ذلك ؛ كما تقول : « اليوم