محمد بن يزيد المبرد

345

المقتضب

هذا باب الحروف التي تجزم الأفعال وهي « لم » و « لمّا » ، و « لا » في النهي ، و « اللام » في الأمر ، وحروف المجازاة وما اتّصل بها على معناها . وذلك قولك : « لم يقم عبد اللّه » ، و « لم يذهب أخوك » ، و « لا تذهب يا زيد » ، و « لمّا يقم عبد اللّه » ، و « ليقم زيد » . والدعاء يجري مجرى الأمر والنهي . وإنّما سمّي هذا أمرا ونهيا ، وقيل للآخر طلب للمعنى ، فأما اللفظ فواحد . وذلك قولك في الطلب : « اللهم اغفر لي » ، و « لا يقطع اللّه يد زيد » . و « ليغفر لخالد » . فإنّما تقول : « سألت اللّه » . ولا تقل : « أمرت اللّه » . وكذلك لو قلت للخليفة : « انظر في أمري ، أنصفني » لقلت : سألته ، ولم تقل : أمرته . فأمّا قولك : « اضرب واقتل » ، فمبنيّ غير مجزوم لما قد تقدّم من شرحنا له ، ومن أنّه ليس فيه حرف من حروف المضارعة التي يجب بها الإعراب . فاللام في الأمر للغائب ولكلّ من كان غير مخاطب ، نحو قول القائل : « قم ولأقم معك » . فاللام جازمة لفعل المتكلّم . ولو كانت للمخاطب ، لكان جيّدا على الأصل ، وإن كان في ذلك أكثر ، لاستغنائهم بقولهم : « افعل » عن « لتفعل » . وروي أنّ رسول اللّه قرأ : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا « 1 » بالتاء .

--> ( 1 ) يونس : 58 .