محمد بن يزيد المبرد
346
المقتضب
هذا باب المجازاة وحروفها وهي تدخل للشرط . ومعنى الشرط : وقوع الشيء لوقوع غيره . فمن عواملها من الظروف : « أين » ، و « متى » ، و « أنّى » ، و « حيثما » . ومن الأسماء : « من » ، و « ما » ، و « أيّ » ، و « مهما » . ومن الحروف التي جاءت لمعنى : « إن » ، و « إذما » . وإنّما اشتركت فيها الحروف والظروف والأسماء لاشتمال هذا المعنى على جميعها . فحرفها في الأصل « إن » ، وهذه كلّها دواخل عليها ؛ لاجتماعها . وكلّ باب فأصله شيء واحد ، ثمّ تدخل عليه دواخل ؛ لاجتماعها في المعنى . وسنذكر « إن » كيف صارت أحقّ بالجزاء ؟ كما أنّ الألف أحقّ بالاستفهام ، و « إلّا » أحقّ بالاستثناء ، و « الواو » أحقّ بالعطف - مفسّرا إن شاء اللّه في هذا الباب الذي نحن فيه . فأمّا « إن » « 1 » فقولك : « إن تأتني آتك » ، وجب الإتيان الثاني بالأول ، و « إن تكرمني أكرمك » ، و « إن تطع اللّه يغفر لك » ، كقوله عزّ وجلّ : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « 2 » ، وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ « 3 » ، وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ « 4 » .
--> ( 1 ) انظر مبحث « إن » في الأزهيّة ص 45 - 58 ؛ والجنى الداني ص 207 - 215 ؛ وحروف المعاني ص 57 - 58 ؛ ورصف المباني ص 104 - 111 ؛ وجواهر الأدب ص 200 - 210 ؛ ومغني اللبيب 1 / 17 - 24 ؛ وموسوعة الحروف ص 141 - 150 . ( 2 ) الأنفال : 38 . ( 3 ) محمد : 38 . ( 4 ) الحجرات : 14 .