محمد بن يزيد المبرد

334

المقتضب

هذا باب الفعل بعد ( أن ) وانقطاع الآخر من الأوّل اعلم أنّك إذا أردت بالثاني ما أردت بالأوّل من الإجراء على الحرف ، لم يكن إلّا منسوقا عليه . تقول : « أريد أن تقوم فتضرب زيدا » ، و « أريد أن تأتيني وتكرمني » ، و « أريد أن تجلس ثمّ تتحدّث يا فتى » . فإن كان الثاني خارجا عن معنى الأوّل ، كان مقطوعا مستأنفا ، وذلك قولك : « أريد أن تأتيني فتقعد عنّي » ؟ و « أريد أن تكرم زيدا فتهينه » ؟ ! فالمعنى : أنّه لم يرد الإهانة . إنّما أراد الإكرام . فكأنّه في التمثيل : أريد أن تكرم زيدا فإذا أنت تهينه ، وأريد أن تأتيني فإذا أنت تقعد عنّي ، كما قال [ من الرجز ] : [ 111 ] - والشّعر لا يضبطه من يظلمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه

--> [ 111 ] - التخريج : الرجز للحطيئة في ديوانه ص 239 ؛ والأزهية ص 242 ؛ والدرر 6 / 86 ؛ ولرؤبة في ملحق ديوانه ص 186 ؛ والكتاب 3 / 53 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 6 / 149 ؛ وهمع الهوامع 2 / 131 ؛ ولسان العرب 7 / 136 ( حضض ) . اللغة : ارتقى : صعد . الحضيض : قرار الأرض عند سفح الجبل . زلّت : سقطت . الإعراب : الوضوح ؛ والاعجام : عدم الإفصاح . المعنى : من يريد أن يكون شاعرا مفلّقا فعليه الجدّ والاجتهاد والدّربة ، فطريقه صعبة ، والصعود فيه إلى عالم الشهرة طويل ، فمن فعل بلا تمكّن سقط إلى أسفل ، واحتقره الناس ، لأنّه كمن أراد الشرح فأبهم . الإعراب : والشعر : الواو : بحسب ما قبلها ، الشعر : مبتدأ مرفوع بالضمّة . لا : حرف نفي لا محلّ له . يضبطه : فعل مضارع مرفوع ، والهاء : ضمير في محل نصب مفعول به . من : اسم موصول في محلّ رفع -